الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

احترام ما سيكونه

يتمتع الأطفال في العادة بخصال وصفات ثمينة ونادرة وعميقة، وأعتقد أن الطفل المحظوظ أو الأكثر حظاً، هو ذلك الذي يحافظ على هذه الصفات كلما كبر في العمر، لكن المشكلة دوماً أن الأطفال يتعرضون خلال مراحل عمرهم المختلفة لعمليات تغيير بطيئة وهادئة ومتنوعة ومباشرة وغير مباشرة، حيث نبدأ ـ نحن الكبار ـ في صناعتهم وقولبتهم بحجة التربية وتعليمهم القيم والمبادئ، والحقيقة أن ما يحدث في البعض من الأحيان هو تغيير جوهري للطفل وإخفاء محاسنه الفطرية التي جاءت معه واستبدالها، وقد لا تكون مثل هذه العملية متعمدة بل من خلال تعاملات ومشاهد متنوعة وقعت أمام الطفل اكتسب من خلالها مفاهيم خاطئة أو مفاهيم ليست صحيحة. أسوق لكم مثالاً للمزيد من التوضيح: الطفل يتمتع ببراءة كبيرة معروفة، نفسرها في البعض من الأوقات وكأنها سذاجة، والطفل أيضاً يتمتع بنشاط نفسره في البعض من الأحيان بأنه شقاوة، ويتمتع الطفل بالعفوية كقيام صداقات سريعة وتبسيط وتسهيل المواضيع، ونحن نفسر هذا السلوك بأنه غباء أو عدم معرفة وعدم خبرة في الحياة، الطفل لا يعرف الكذب ويقول الحقيقة بعفوية والمعلومات كما هي دون تحريف أو تغيير، لكننا نضحك من هذه المصداقية ونسميها عدم ذكاء أو أنه لا يملك مهارة التعامل مع التحديات. الحقيقة لدينا نحن الكبار قوالب جاهزة نضعها كإطار يصنف كل سلوك عفوي وفطري يصدر عن الطفل. يجب أن ننمي في أطفالنا عفويتهم وبراءتهم ومصداقيتهم، وعدم خدشها أو لمسها، وأن نكون كما قال عالم الأحياء الصيدلي المتوفى في عام 1895م لويس باستور: «عندما أتحدث مع طفل يثير في نفسي شعورين: الحنان لما هو عليه، والاحترام لما سوف يكونه». نحن للتربية والتعليم، لا لتغيير فطرة الطفل وقلبه.

#بلا_حدود