الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
الثلاثاء - 04 أغسطس 2020

عن الوطنية.. والوطن

سارة المرزوقي
باحثة دكتوراه إماراتية في قيادة المؤسسات التعليمية، حاصلة على ماجستير الآداب في الاتصال، مارست العمل في الصحافة وقدّمت عدة برامج تلفزيونية، لها خبرة مهنية في المؤسسات الثقافية والتعليمية منذ عام 2006.
ما هي الوطنية؟ ومن هو المواطن الحقيقي؟ وكيف تتجلّى الوطنية في الإنسان؟ أسئلة ستختلف إجاباتها من فرد لآخر، لكن الوطنية في أساسها تعبّر عن التزام الفرد تجاه الأرض التي نشأ وترعرع فيها، وهذا الالتزام يُترجم بالقول والفعل والوجدان، أي أن تأخذ المشاعر الوطنية في داخل الفرد حيّزاً تدفعه لانتهاج السلوك الذي يتوافق مع هذا المفهوم لكنه، وفي كل الأحوال، لا بد أن يكون سلوكاً قابلاً للتطوير والنماء، بمعنى أن الوطنية هي المواطن، وبالتالي فإن عملية بناء وتطوير المواطن لذاته، هو بناء لوطنه، إن استطاع استخدام مهاراته في خدمة وطنه وأبناء وطنه.

وقد حبانا الله أرضاً مباركة لأن صفاء النوايا في البناء والتأسيس خلق نسيجاً ضاماً يندر وجوده في أي مكان في العالم، وكانت النوايا الكبيرة شمولية طامحة، تنمو يوماً بعد يوم ليصبح الإماراتي اليوم ليس مواطناً محلياً، فقط، بل مواطن عالمي، يتواصل بلغة ذات قيم عالمية مشتركة تسعى إلى مزيد من التقارب مع الآخر، مهما كان هذا الآخر مختلفاً عنا.

لكن الاختلاف له مفاتيح وقواعد، فكلّما زاد التقدّم والإنجاز، وتجاوزنا حدود العراقيل التي تجرّنا إلى الوراء، استطعنا أن نبرّ الوطن، وأن نُسخِّر طاقاتنا في الرد الرادع الذي لا يحتمل الشك والتأويل المضاد، وقد يكون هذا هو الأسلوب الوحيد الذي يضرب جميع العصافير بحجر واحد.


تنمية مهاراتنا وبناء ذواتنا بشكل منهجي رصين، هو ما سيزهر على المدى البعيد، لتمتد بساتين ملونة يفخر بها الوطن أمام العالم، وهذه هي هويتنا التي يجب ألا نتخلّى عنها، لأن هذه هي قمة الوطنية.
#بلا_حدود