الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

إبعاد الرجل

في حوار مع عدد من الصديقات كان موضوعه التربية والتعامل الأمثل مع الأطفال، تحدثت صديقة عن دور الأم، وهو دور رئيسي ومحوري كما هو معروف، لكنها ذهبت لما هو أبعد، إلى الحد الذي قالت إن الأب غير مسؤول عن هذا الدور، فهو يقع في مجمله على الأم، وهنا نقطة جديرة بالتوقف عندها وتوضيحها، لأن هذا الرأي له شعبية ويجد قابلية لدى الكثير من الناس. الأسرة كما هو معروف تقوم على المشاركة بين المرأة والرجل، هما اللذان يؤسسان هذه الأسرة ويضعان نواتها الأولى للنمو والازدهار. وبالتالي دور كلٍّ من الأم والأب مترابط وهام، وهو يكمل بعضه بعضاً، ولا يمكن إلقاء مسؤولية تربية الأطفال على الأم وحسب. المشكلة أن البعض من الآباء يوافقون تماماً على عدم تحملهم أي عبء في هذا الجانب، ويعتقدون أن ليس لهم دور أو أهمية في تربية أطفالهم، وأن الأم هي القادرة على لعب دور تربوي ناجح مع أطفالها، وبطبيعة الحال هذا غير صحيح، لكن ما يدعم هذا التوجه هو أن هناك قطاعاً واسعاً من الأمهات يتعمدن إبعاد الأب عن هموم أطفاله وعن القيام بمهام ووظائف تربوية وتعليمهم بحجة أن الأب يعقّد المواضيع، أو أنه يعطي المواضيع أكبر من حجمها، وأنه لا يعرف كيف يتعامل مع أطفاله. وهناك قائمة طويلة يمكن سردها تؤكد هذا الجانب. الذي أريد الوصول له أن إبعاد الأب عن المساهمة الفعلية والملموسة في مختلف شؤون أطفاله، له ارتدادات سلبية على الطفل نفسه، فعندما يكبر لن يجد القدوة، ولن يكون بقربه ذلك الأب الذي يسنده بخبراته ومعارف الحياتية. والذي يحدث أننا جردنا أطفالنا من قيمة ثمينة وهي الأب، بكل ما تعني الكلمة من معنى، الطفل الذي لم يتعود على أن يجد أباه بقربه منذ نعومة أظفاره لا تتوقع أن يتوجه إليه في كبره عند الحاجة لمشورة أو رأي أو توجيه.

#بلا_حدود