الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

محطة «براكة».. الإنجاز العظيم

أُعلن يوم الجمعة في دولة الإمارات عن بدء تشغيل محطة «براكة» لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية، وهي أول محطة في المنطقة العربية بأكملها، يأتي هذا النجاح بعد أيام من إطلاق الإمارات مسبار الأمل إلى المريخ، وهي أيضاً المحاولة العربية الأولي.

يحدث ذلك في لحظة عربيَّة مُفعمة بالإحباط والأسى، ولعله يبدد بعضاً من ذلك ويفتح باب الأمل أمام العرب جميعاً.

يدعو تأسيس وتشغيل هذه المحطة إلى السعادة والفخر، إذ تكسر حاجز الرَّهبة أو العجز العربي عن دخول النادي النووي، فقد كانت هناك عدة محاولات عربية لدخول هذا المجال ولأسباب عديدة لم تنجح أي محاولة، بعضها انتهى بكوارث وطنية، والواضح أن المسؤولين بدولة الإمارات درسوا جيداً تلك التجارب وقرروا الدخول من الباب علناً وبشفافية وليس سراً أو بطريقة تآمرية.


نهج الإمارات مختلف، فلم تتجه الدولة إلى عقلية مؤامرات الخيمة ولا تجهيز فرق اغتيال لإيذاء دول شقيقة ولا دعم جماعات الإرهاب، والدخول في معارك دونكيشوتية تنتهي بمآسٍ تضاف إلى مآسٍ سابقة، أو خوض جراح تاريخية لا نهاية لها.

اتجاه دولة الإمارات من لحظة التأسيس، إلى التنمية والتعمير، وبناء الإنسان، والوعي بضرورة القفز إلى هذا العصر وقضاياه وخوض معاركه وتحدياته، والمهم التعامل مع العصر بأدواته وآلياته وليس بأدوات 10 قرون مضت، وهذا ما عزَّز الثقة الدولية ممثلة في وكالة الطاقة الذرية بدولة الإمارات، ورغبتها الأكيدة في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية، بما أتاح بناء المحطة النووية بلا عراقيل أو أزمات.

إقامة المحطة وتشغيلها يعني بناء كوادر وطنية علمية وفنية وهندسية في هذا المجال قادرة على التعامل مع هذا الإنجاز وتشغيله بنجاح، فالمجال النووي يعني بناء عقول وقدرات علمية قادرة على الدراسة المتخصصة والبحث العلمي وإجراء التجارب.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وإلقاء قنبلتَي هيروشيما ونكازاكي، صار دخول النادي النووي حلم عدد من الدول الكبرى، ثم تكشّفت الجوانب السلمية للطاقة النووية، ما جعله حلماً لمعظم الدول، وحلماً داعب أيضاً عدداً من العلماء العرب، مثل مصطفي مشرفة تلميذ أينشتاين ثم سميرة موسي، ثم بدأت المحاولات، غير أنها ارتبطت بأجواء التربص الدولي، وتحول الأمر إلى ما يشبه عقدة عربية، حتى تجاوزنا تلك العقدة بهذا الإنجاز الإماراتي الكبير.

إن الحياة اختيار وإرادة، وقد اختارت الإمارات أن تكون بنّاءة وشريكاً في إنجازات العصر، وامتلكت الإرادة والقدرة على الفعل والإنجاز فتحقق لها ما أرادت.
#بلا_حدود