الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

الأصدقاء.. نماذج سياحية مختلفة

سوف أتحدّث معكم اليوم عن نموذجين من دائرة الأصدقاء، تعمّقتُ في دراسة الفروقات والاختلافات بينهما من ناحية تأثير رحلاتهما السياحية وأسفارهما إلى بلدانٍ بعيدة وحضاراتٍ أخرى مختلفة عنا تماماً، وأترك لكم الحكم في نوعية الفارق بين العقليتين.

العقلية الأولى سافرت لإحدى البلدان في شرق آسيا، وبعد عودتها من الرحلة لاحظتُ عليها سكينة غريبة! فصفاتها العصبية وانفعالها السريع يكاد يختفي من مفردات سلوكها اليومي! وقد برّرت ذلك بخضوعها لتدريبات جماعية أشعرتها بهدوءٍ عجيب، بينما لم تستفد من عشرات المحاضرات السابقة على الإنترنت عن مشكلة العصبية. أيضاً بدأت في زيارة المكتبات والانغماس في القراءة بشكلٍ مُريب بالنسبة للمحيطين بها! تفسيرها لذلك أنها اكتسبت طريقة مبتكرة لقراءة الكتب والاستفادة من مضمونها بدون الوقوع في براثن الملل والرتابة.

من أبرز التغييرات التي طرأت على هذه العقلية، سعة الاستيعاب والتروّي، فبعد أن كانت تؤمن بأن الدنيا حظوظ ولا تتقبّل أي انتقاد أو رأي مُخالف، أصبحنا نسمع منها عبارات (وجهات النظر تختلف ـ تنوع الآراء مفيد وتكرارها لا يقدّم أي إضافة ـ المصيبة هي تجربة يجب أن تفهم الحكمة منها ثم تضعها في صندوق وتُحكم الإغلاق)!

العقلية الثانية سافرت لإحدى الدول الأوروبية المشهورة بالتعدّد الثقافي والثراء الحضاري، وعندما عادت كان عنوان حديثها عن الرحلة «خيبة الأمل»! ولخّصت تجربتها السياحية بأنها كانت مبهورة قبل السفر لكن الحقيقة أن الشوارع ليست نظيفة والمواصلات ليست سهلة! لذا ألغت زيارتها للعديد من المواقع المخطّط لها زيارتها! كما شعرت باستياء بالغ عندما عرفت أن سعر الصرافة في الفندق كان مجحفاً بحقها أكثر من السعر في محال الصرافة العادية! واعتبرت أن شعب هذه الدولة غير مضياف تماماً! بسبب أنها استوقفت أحدهم لتسأله عن أحد المعالم السياحية فاعتذر منها لأنه لا يجيد العربية ولا الإنجليزية ! تقول: كانت رحلة تعيسة كلها خذلان لذا لن أزور أوروبا مطلقاً!

هل هناك فرق بين العقليتين؟.. الرأي لكم.

#بلا_حدود