السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

الوداع سر الإبداع

عندما تفرح ستذهب إلى من تحبه، وعندما تحزن سيأتي من يحبك إليك، ولهذا يجب أن تختار بدقة من تحب لئلا ينقلب حبك عليك! فالكون في كفة وقلبك في كفة، ببساطة لأن الحب هو الكون كافة! كما أن الظلام لا يقبع في الحِجْر، وإنما في القلب الحَجَر.

الملحن النمساوي (يوهان نيبوموك هامل)، المايسترو والموزع وعازف البيانو الشامل، تتلمذ على يد العبقري (موزارت) والعظيم (هايدن)، وتنافس مع زميله اللدود الموسيقار (بيتهوفن)، عكست موسيقاه الانتقال من العصر الكلاسيكي إلى الرومانسي، فاشتهر كثيراً إلى أن أصبح الموسيقي غير المنسي! ومع ذلك كان (هامل) محافظاً جداً حد التزمت، في حين ابتعد نظيره (بيتهوفن) عن التعنت، وهو أحد أسباب جفاف علاقتهما بالطول والعرض، وتجاهلهما الصريح لألحان بعضهما البعض.

بالرغم من أن (هامل) تمتع بالأناقة والسحر في زخرفة أعماله الخفيفة والرقيقة، إلا أن كل شيء يختفي حين تظهر معالم الحقيقة، فقد تزوج من مغنية الأوبرا (إليزابيث) في فترة وجيزة، لتتميز هذه الزيجة بأكثر من ألف ميزة، حيث يقال إنها كانت كل أحلام (بيتهوفن) العزيزة، والتي كتب لها معزوفته الشهيرة (من أجل إليزة)! تعبيراً عن انهيار غرامه وبقائه بلا ركيزة، حتى أنه أراد أن يهديها خصلة من شعره قبل وفاته، وأثناء ذلك اقترنت بخصمه وأبت موافاته، ليبقى الجميل أنهما لم يظهرا وجه العداء على الملأ بين الناس، وبقيت مشاعرهما طي الكتمان ومفعمة بالإحساس!

كتب (هامل) لآلة البيانو أعمالاً استعراضية، ليستعرض مهاراته في العزف بروحٍ رياضية، وليثبت قدراته الفذة في أقصر مدة، من خلال عزف ألحانٍ طويلة ومزخرفة بشدة، مع أنها قد لا تكون شاعرية ولا تحاور الغموض المثير، ولكنها موزعة بشكل أفضل بكثير، ولذلك أحبها البشر أجمعون، وإن صعب فهمها لدى أغلب السماعين، فقد تأثر بأسلوب (موزارت) الكلاسيكي بشكلٍ واضح، وتلونت مؤلفاته بلحن (بيتهوفن) الرومانسي الفاتح.

#بلا_حدود