الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

الموروث الذي وحد أمم العالم وتمارسه الشعوب!

ليس من السهل أن تجد إجماعاً عالمياً واتفاقاً حول موضوع محدد، وبرغم هذا ستجد أن أمم الأرض على مختلف عرقياتها تتحد في نقطة واحدة بل وتتعاطى معها وتمارسها منذ أزمان سحيقة حتى اليوم، إنها الأمثال التي تقال، فهي ليست خاصة بوطن أو أمة بل إنها حالة إنسانية عامة، ففي أوروبا والشعوب المختلفة تماماً كالعرب والصينيين والروس وغيرهم ستجد أمثالاً من صميم ثقافاتها وتجاربها، بل لن تجد أمة من أمم الأرض إلا ولديها أمثال تم تلقيها من الماضي ونقلت إلى الحاضر دون استثناء، وفكرة الأمثال ومواصفاتها واحدة لدى جميع أمم الأرض، في كتابه «حكم وأمثال العالم» قال شادي ناصيف: «الأمثال عبارة موجزة يستحسنها الناس شكلاً ومضموناً فتنتشر فيما بينهم ويتناقلها الخلف عن السلف دون تغيير، متمثلين بها، غالباً في حالات مشابهة لما ضرب لها المثل أصلاً وإن جهل هذا الأصل، ويجتمع في المثل 4 لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللفظ، إصابة المعنى، حسن التشبيه، وجود الكناية فهو نهاية البلاغة».

ثم أورد في كتابة جملة من أهم الأمثل لدى بعض الشعوب، فالأمريكيون، لديهم مثل يقول: «القط أو الكلب المراقب دائماً يهرب». و«المتسولون لا يملكون حق الاختيار» أما عن الروس، فيقولون «كل السمك جميل في عين صياده متى وقع في شباكه». والفرنسيون يقولون «الخوف المخترع الأعظم». واليابانيون يقولون «كلمة طيبة يمكن أن تنشر الدفء في 3 أشهر شتاء» والإيطاليون يقولون «الفم المغلق لا يدخله الذباب». وفي الإمارات ولله الحمد غزارة تراثية كبيرة خلفها لنا الآباء والأجداد على امتداد تاريخ هذه الأرض الطيبة، فكانت كلماتهم نبعاً من عقول إنسان الإمارات وقوته في مواجهة الصعاب والحياة القاسية، لذلك كانت هناك أمثال لها قصص، وتنوعت مواضيعها فمنها ما يدعو للخير والسلام والمحبة، ومنها ما يحذر من الجبن والخداع والكذب، لذا لا يستغرب أن يكون هناك عدة مواضيع للأمثال، من تلك الأمثال التي تدعو الأبناء وتحثهم على الطاعة، ما نسمعه يتردد علينا عندما يقال «اللي ما يطيع يضيع» وهناك مثل يضرب عند الحث على التعاون، «الناس للناس والكل بالله» وما يقال في التنبيه بعدم الإكثار في نقد الأصدقاء «لا تكثر الدوس على الخلان يملونك» وهناك أمثلة تقال عند التحدي كقول «الساحة فضاحة» وأمثلة شعبية تقال عند الحسرة واللوم على تفويت فرصة أو نحوها مثل «يوم الناس اتقفل خميس راح الغوص» ومعاني تلك الأمثال واضحة، بل ويظهر أن تلك الأمثال وغيرها جاءت وفق قصة وأحداث قيلت فيها، لكنها اختزلت واختصرت الكثير، في بضع كلمات. إن تراثنا اللفظي – الأمثال – ذو قيمة إنسانية عظيمة لا في جوهره وحسب بل وفي عمقه الإنساني المتمثل في التجربة البشرية بكل تفاصيلها الحياتية، إن الاهتمام بهذا المجال مفخرة لنا وهو يحقق لنا عدة فوائد ثمينة منها استلهام تجارب الآباء والأجداد والسير على نهجهم الجميل وأيضاً الاعتزاز والفخر بهم. فنحن أمة منتجة ولها وجودها منذ الزمن السحيق وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

#بلا_حدود