الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

ماذا عن حرية الآخرين؟

عندما تواجهك معضلة أو عقبة أو تحيرك فكرة أو يمر بك موضوع شائك، أو حتى عندما تعتريك الدهشة لنقاش وحوار لم يصل إلى نتيجة، أو عندما تصدمك كلمات خاطئة يتم التعامل معها باحتفاء وتسليم مطلق، ستجد دوماً أنها حالات ليست فريدة أو لأول مرة تحدث، ستجد إرثاً بشرياً وتراكماً للشكوى والأهم الإفصاح عن الطرق الحكيمة للتعامل مع مثل هذه المواضيع والحالات. اليوم نعيش وبين يدينا شبكة المعلومات العالمية، طوال 24 ساعة، وهي تضم كنوزاً معرفية لا تقدر بثمن، وبين صفحاتها خبرات هائلة ومواضيع بالملايين ومن مختلف المجتمعات البشرية، والمطلوب فقط البدء بضغط الأزرار والبحث. من المواضيع التي يتكرر طرحها والتي يتعصب لها البعض ويتحدث عنها دون رافد علمي أو دون خلفية معرفية وثقافية، موضوع الحرية، عندما يطرح موضوع ما ويقدم معلومات خاطئة، وبعد تصحيحها له، تسأله لماذا لم يتأكد قبل طرح هذا الموضوع يجيبك بأنه حر يتحدث فيما يريد، والموضوع يتجاوز الحوار الودي إلى مفاصل حياتية هامة، مثل إعلامي أو أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه الآلاف، يقوم ببث ونشر معلومات خاطئة، تحت شعار الحرية. في هذا السياق أستحضر كلمات معبرة للكاتب والطبيب الأمريكي أوليفر وندل هولمز، الأستاذ في هارفارد الطبية، وقد توفي في نهاية القرن الـ18، جاء فيها: «حرية التعبير لا تتضمن حرية الصياح بكلمة حريق في مسرح مزدحم». يمكنك التعبير عن رأيك كما تريد، لكن لا يمكنك الكذب أو تزوير الحقائق أو الترويج والإعلان دون الضوابط والشروط، نعم أنت حر، لكن لا تتجاوز حرية الآخرين الفكرية والمعرفية.

#بلا_حدود