الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

«ورِفْجِهْ».. الإخلاص والرفقة

د. عبد العزيز المسلّم
كاتب إماراتي، مستشار وباحث في التراث الثقافي، حاصل على الدكتوراه في التاريخ والتراث الثقافي، رئيس معهد الشارقة للتراث، أستاذ زائر، له إصدارات عديدة، كتب في معظم الصحف الإماراتية.
«ورفجه»، قسم يقسم به أهل الإمارات، والأصل هو قسم بالإخلاص والرفقة الطيّبة، وقد قلبت القاف جيماً (رفقة، رفجه)، وهو قسم شائع كثيراً بين الشباب والرجال بصفة خاصة، يستخدمونه بكثرة في أمور الكرم والولاء وتلبية الدعوة، فيقال ورفجه تتفضّل عندنا، أو ورفجه تأخذ الشي الفلاني، أو ورفجه تتقهوى ويانا أي تتناول القهوة معنا.

والرفقة (هي الموالاة بالحب والوفاء)، فهي إلزام من تحب بأن يواليك وأن يكون وفيّاً لك ويمتثل لأوامرك حتى في غيابك، فإنك قد تُلزم من تحب بألا يزور فلاناً من الناس أو مكاناً ما في أي وقت وأي زمان، فإذا رأى الناس من يمتنع عن أناس معينين أو يمتنع عن مكان معيّن، يقولون (هذا مرفوق عليه) أي إنه قد تمَّ إلزامه بالحب والولاء على الامتناع، وقد تكون الرفقة من الأب أو الأم أو الأخ الأكبر أو الصديق أو الحبيب، فيقول (ورفجه ما تسوي الشي الفلاني) أو (أرفق عليك ما تسوي الشي الفلاني).

الرفيق في المعنى الشعبي هو كل شخص يصاحب آخر أياً كان ذلك الآخر، كالوالدين أو الأخوة أو الأصدقاء أو الأحباب، ومنه رفقة ورفاقه، وقد يسمى ربيع، ومنه ربْعَه ورْباعه، وفي الربعة مثل شعبي جميل، هو: (رابع الأصيل لي طال الزمان يجود، ولي بدّتك نايبه، باع نفسه واشتراك)، وهو مثل غني يختصر كل المعاني المنشودة مما سلف، وهناك مثل آخر هو (ربيعك خشمك) دلالة على أن الصديق عالٍ وفي المقدمة، كما أن تعرضه للأذى كثير الإيلام.


ومن أجمل الألقاب التي تطلق على صاحب الرفقة (خويّ) والخوي فوق كل شيء، فهو الصاحب في كل زمان ومكان، وهنا يمكن أن نطلق صفة خوي على كل مخلص (أب، أم، ولد، بنت، صديق).

أما «المرافج» فهو الملازم أو التابع لشخص ما، فقد يكون مقتدراً وذا مكانة مقبولة، لكنه يلازم شخصاً آخر أكبر منه في المكانة والمنصب والجاه والمال، ليس من باب التكسّب بل من باب الود والمسامرة، لكن هناك نوع آخر هو المرافج التابع بأجر أو بالتكسّب، فهو مع أشباهه يتبعون صاحب نفوذ وجاه ومال لأجل المسامرة والتكسّب ويسمون مرافجيه.

أما «رافاق» فهي منطقة تابعة لإمارة رأس الخيمة.
#بلا_حدود