الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

هل تكمل ما بدأته؟ الفرق كبير!

لم تكن البداية عند دخولي معترك الحياة المهنية، بل حتى منذ أيام الدراسة والتحصيل العلمي بكافة مستوياته، كنت أختار بعناية الأنشطة والمشروعات الاختيارية غير المنهجية بعناية وحرص، أختار ما يجعل اهتمامي يصل لذروته وشغفي يعمل ولو بدرجةٍ متوسطة. وعلى مدار الأعوام اللاحقة تطور تفاعلي مع أية مشاريع أشارك بها من خلال نقطتين أساسيتين:

النقطة الأولى هي استكمال أي مشروع أو مبادرة أو فكرة بدأت بها مهما كانت الظروف، ومعنى ذلك أن بعض المشاريع تُلغى أو تُستبدل أو ينتهي وقت تسليمها أو حتى تجد نفسك غير قادر على استكمالها بسبب نقص في المواد أو المعلومات أو البيانات أو غيرها. من جهتي كنت أرفض تجاهل أي فكرة مشروع بدأتها وأحببتها شغفاً ومنطقاً، حتى لو أرهقني ذلك جسدياً وذهنياً وكان له تأثير على باقي مهامي وارتباطاتي ومواعيد تسليمها. كانت فكرة المشروع غير المكتمل تزعجني جداً وما زالت. وفي الواقع كان لهذا أثر كبير على تطور مسيرتي المهنية وإنجازاتي الشخصية.

النقطة الثانية هي أن الإصرار على الاستكمال بحد ذاته تمرين فائق الروعة والفاعلية على توسيع الآفاق المعرفية والإبداعية واكتشاف مساحات ابتكارية جديدة، فعندما تمضي قُدُماً في مشروعك حتى نهايته ثم تراه من كل الزوايا منذ البداية وحتى النهاية، تجده يخلق في ذهنك تفرعات وتشابكات وارتباطات توحي لك بمسارات تطويرية خاصة بنفس المشروع أو حتى بمشروع آخر. إصرارك على إنهاء ما بدأته سينقلك لمكانٍ آخر تماماً ثق أنه سيكون أفضل.

فوجئت منذ أيام بفتاة تتواصل معي وتذكّرني بأنها عملت تحت إدارتي منذ سنوات، وأخبرتني بشكرها وامتنانها العميق لأنها تعلّمت مني رفض التأجيل والتسويف والإصرار على استكمال أي ملف مفتوح، فقد تم رفض مشروع لها فقامت بتطويره وتحسينه وإجراء تعديلات عليه دون يأس إلى أن كان سبباً في حصولها على ترقيةٍ هامة.

سيرتك الذاتية المكتوبة والمحكية تروي الكثير عنك، لا تجعلها تحوي ملفات منقوصة، استكملها.. الفرق كبير.

#بلا_حدود