الخميس - 15 أبريل 2021
الخميس - 15 أبريل 2021

بين (الحانة) و(ألحانه)!

العمر ينقص بعكس الاشتياق إلى الموسيقى، وبعكس ازدياد تشوه الحقيقة، وتكاثف أنواع الصداع وأمراض الشقيقة، فالوقت يضيع بعكس نمو الأزهار في الحديقة، وازدهار الثقة في العلاقات العميقة، ولذلك يجب علينا أن نؤمن بأن الحياة نغم، كما يجب أن نومئ لها برؤوسنا أي نعم، حيث لا يوجد في جعبتنا ألطف من هذه الطريقة، لتكون السعادة لنا أقرب صديقة وربما أجمل وأعظم شقيقة.

تعرف التشيكي (أنتونين دفورجاك) على ألحانه، في سنٍ مبكرة من داخل الحانة! والتي كانت ملكاً لوالده آنذاك، فانطلق أول إبداعاته من هناك، ولكنه بعد الابتدائية درس ليصبح قصاباً، ثم وضع اللغة الألمانية أمام عينيه نصاباً، وسرعان ما تعلم العزف على آلة الكمان، كما لو كان في سباقٍ مع الزمان، بعدها عمل في التدريس ليكسب لقمة عيشه وقوته، وتزوج بمن ستشاركه حياته حتى موعد موته، ولكنها للأسف فارقته هو والحياة نفسها، قبل أن يفارقهما لتودعه هي بنفسها، وفي هذه الفترة الكئيبة أقسم بأنغامه أنه لم يعد بعدها حياً، ولكنه بات يعطي ويعطي ويعطي إلى أن أصبح خاوياً، وبالرغم من ذلك لاقى استحساناً جماهيرياً! وتشجيعاً كثيراً واحتفاءً كبيراً.

تميزت مؤلفاته بنكهة الموسيقى الشعبية في ذاك الزمن، ممزوجة بشيء من الألم الخفي ومسحة من الحزن، ومع ذلك نسمع له بعض المقاطع الموسيقية البهيجة الراقصة، وكأنه أراد أن يعوض بها تلك المشاعر والأحاسيس الناقصة، وفي جميع الأحوال تبدو جل هذه الأعمال، مثل جولةٍ سياحية في أجواء الريف الساحرة، والتي تقي الأرواح من ضغوطات الروتين الناحرة!

من غرائب الدنيا اللطيفة والآمنة، نجد تراكم الصدف في سيمفونيته الثامنة، حيث حملت الرقم 88 في طيات تسلسلات أعماله الكامنة، ويبقى الأغرب أنه أنجزها في آخر سنة من عقد ثمانينات القرن التاسع عشر 1889 أي بالتمام بعد عام واحد من سنة 1888!

#بلا_حدود