الجمعة - 07 مايو 2021
الجمعة - 07 مايو 2021

الإمارات.. وعصر الفضاء العربي

غداً (الثلاثاء) سيصل مسبار الأمل مداره حول المريخ، وفق الخطة المرسومة، بعد رحلة دامت 6 أشهر و20 يوماً، وبهذا الحدث يكون العرب قد دخلوا عصر الفضاء، بعد سُبات طويل كانوا قبله رواداً في العلوم.

بدأت القصة بمؤسسة «بيت الحكمة» التي أطلقها الخليفة المأمون وجلب لها العلماء وكتب العلم والمعرفة من مراكز الحضارة المختلفة، فشكل أولئك العلماء خليّة بحث علمية ضمت رياضيين وفيزيائيين وفلكيين ومخترعين وفلاسفة ومترجمين، وكان الخوارزمي من أوائل الذين عملوا في بيت الحكمة، وفي هذه المؤسسة العلمية وجد هذا العالم كتاب «بداية الكون» المؤلَّف بالسنسكريتية (الهندية القديمة)، فأحس بأنه ضالَّته المفقودة، كان الكتاب قد ترجم إلى العربية بأمر الخليفة المنصور في سبعينات القرن الثامن الميلادي، وأُطْلِقَ عليه «السندهند»؛ لتبدأ قصة اختراعات علمية غير مسبوقة في مجال الرياضيات والفلك والطب والفيزياء والكيمياء وغيرها.

فلنفترض أن الخوارزمي ظل يعمل منفرداً، ليست له إمكانات ولا تبَنَّته دولة، ولا وجد بيئة علمية، فهل كان سيحقق شيئاً يُذكر خلا بعض التأملات الرياضية النظرية التي ربما كانت ستُدفن معه ويمَّحي أثرها؟ وحتى لو قُدِّر لها التدوين فإن حظها عندئذٍ قد يكون كحظ كتاب «السندهند» المشار إليه، والذي ألَّفه عالم هندي عاش قبل الخوارزمي بقرنين دون أن تستفيد منه البشرية، ورغم أن العرب استفادوا بعد ذلك من الكتاب؛ فإنهم، كما قال المؤرخ الفرنسي لوي سيديُّو، سرعان ما تجاوزوه و«أهملوه تماماً أو صاروا لا يذكرونه إلا لبيان أغاليطه».


نعم لا شك أن ذلك العالِم الهندي اكتشف اكتشافاً علمياً مهماً؛ لكن اكتشافه لم يُفد العالَم، حتى جاء العرب والمسلمون، فكوَّنوا بيئة علمية وفكرية أتاحت التنافس للعلماء فأبدعوا، واليوم ـ بمسبار الأمل ـ هاهم أحفاد أولئك العلماء في دولة الإمارات العربية يلجون عصر الفضاء.

وأنا هنا لا أتحدث عن الأهمية العلمية والاقتصادية والمعنوية لهذا المشروع العملاق، فقد تحدث عنها من هم أدرى مني في هذا المجال، لكني أؤكد فقط أن العرب قادرون على الابتكار وتطوير العلم من جديد عندما يجدون البيئة المناسبة والإمكانات العلمية كالتي توافرت لهم في «مسبار الأمل»، فهذه الإمكانات هي التي قصدها أرخميدس بمقولته المجازية التي يمكن تطبيقها في كل مجال: «أعطني رافعة ومكاناً للوقوف وسأحرِّك الأرض».
#بلا_حدود