الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

منح الجنسية للكفاءات.. والنموذج الأندلسي

ثمَّة آثار للعرب ناطقة بمجدهم وعظمتهم وفضلهم، خارطة للثقافة الأندلسية وحضارتها بكل مكوناتها وعناصرها العلمية والأدبية، قاعدة تخللها بعض فترات التسامح الاستثنائية، فهي من أنواع التدافع الضرورية في الاجتماع، وفي العمران الإنساني.

وباعتماد مجلس الوزراء الإماراتي منح الجنسية الإماراتية للكفاءات الموجودة في البلاد واستقطاب أصحاب الإنجازات والعقول، والمستثمرين، وأصحاب المهن التخصصية كالأطباء والمتخصصين والعلماء، وأصحاب المواهب مثل المخترعين، والمثقفين والفنانين والموهوبين، وتقدير الكفاءات وتمكينها ضمن نسيج الاندماج الاجتماعي، وصياغة طموح الدولة تجاه مئوية التأسيس، يكون قد استحضر نموذج الأندلس.

لقد تكيفت الثقافة الأندلسية مع واقعها، وبإسهام كل فريق علمي ومعرفي بنصيبه في بناء الحضارة الأندلسية التي كانت فريدة، ونهجها الخلاق في تبنِّي العقول ودعم الأعمال العظيمة، ورفدها بالتخصصات الحيوية.

آنذاك عمل الخلفاء والحكام العرب على إنماء جميع فروع المعارف البشرية، في زمن أهملت أوروبا فيه العلوم والآداب على العموم، وكانوا قدوة في ثقافتهم وجهودهم في النهوض وإحياء الذوق العلمي والأدبي، فكان الخلفاء يدنون ويكرمون بالهبات والعطايا منهم أعلم العلماء الأقطار والأمصار، ويجمعونهم تحت سلطانهم، وبذلك ازدهرت خلافة الشرق بفضائلهما وأُبهِتهما أيما ازدهار.

وشوق العرب إلى العلم جعلهم يستقطبون العلماء في الميادين العلمية، مثل الطب والفلك والجغرافيا والفيزياء والكيمياء، والفنون، والفقه والآداب، والاختراعات، وأضحى التنافس واضحاً، ما أكسب هذه الصفة مظهراً اجتماعياً هاماً، وأدى إلى عظمة العرب في الأندلس، والتقدم العظيم كان شاهد عيان إبان دولتهم وحكمهم.

وجمال الثقافة الأندلسية ليس يونانياً أو فارسياً، بل كان عربياً وعربياً محضاً، لأن حضارتنا صنعت التسامح الاستثنائي وعندما اختفى العرب من الأندلس سقطت نهضتها، وتدهورت حضارتها، وخيَّم عليها الضعف، ولم تنتج شيئاً.

#بلا_حدود