الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

لا تزد الملح

لا يمكن أن تخلو الحياة من الكدر وبعض الكآبة والأحزان بين وقت وآخر، لدرجة أن البعض يعتبر تلك كالمنغصات التي تبلغنا بقيمة النعم العديدة التي تغطينا، وهناك من يسميها الملح، الذي بسببه تطيب الحياة، فالطعام مهما تم طهيه بشكل جيد يبقى يحتاج لبعض الملح، بل لا يمكن استساغة طعمه دون الملح، وما يظهر جمال الحياة وقيمتها هو بعض الملح، بعض من الهموم والمخاوف والتحديات والعقبات والصعاب، بل حتى النجاحات والتفوق عندما تتحقق بعد التعثر والسقوط ثم النهوض تكون قيمتها أعظم والفرحة بها أكبر. يمكن تفسير أو تعليل كل ما يحبطنا في الحياة وفق هذه النظرية، لكن ورغم هذا لا أحد ينكر الصدمات العنيفة وأثرها المدوي على النفس البشرية، بل لا أحد ينكر سطوة الحزن عندما يتلبس بالقلب ويسيطر على الروح، وبغض النظر عن أسباب الحزن، لأنها متعددة، ودرجاته متفاوتة، إلا أنه ماثل في حياتنا، جميعنا مرت بنا هذه المشاعر البعض استوطن الحزن قلبه، وهناك من مر به سريعاً، لذا أنصح كل من يدور في فلك حزين وتسيطر عليه مشاعر الحزن، أنصحه بالتخلص منه سريعاً، احزن لكن لا تدمن هذا الشعور، فهو محطم لقلبك وسيضعف كيانك ويجعلك تموت وأنت تتنفس، يقول الفنان والشاعر والمترجم وكاتب السير، صمويل جونسون:

«ليس الحزن إلا صدأ يغشى النفس، والعمل بنشاط هو الذي ينقي النفس ويصقلها ويخلصها من أحزانها» لذا تخلص منه بالعمل بالفعالية في الحياة، لا تسمح لعقلك باستعادة الذكريات الحزينة، انشغل بالمستقبل وبقادم الأيام، اصنع ذكريات جديدة كلها إبداع وتميز وتفوق. مرة أخرى لا بأس ببعض الحزن، كالملح للحياة، لكن لا تزد الأملاح فتفسد حياتك.

#بلا_حدود