الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

(جمال) العبقرية!

أنا لستُ كما تعتقدني أن أكون، بل أنت الذي تكون ما تعتقدني أن أكون، عموماً أكون أو لا أكون، تلك ليست مشكلتك في الكون، وإنما مشيئة رب هذا الكون، ولذا تذكر أنه من المستحيل أن تجد عاشقاً بلا قلب، لكن من الممكن طبعاً أن تجد فناناً بلا عقل! حسناً أنا لستُ أعقل من الجميع، ولا أحد أعقل مني! ففي عالم مجنون من يحتاج إلى عقله!! لا عليكم من هذا الهذيان، فأنا موكلة بمهمة الآن، للبحث عن مسمارٍ في جدران غرفتي، لعلي أستطيع تثبيت عقلي وبقايا فكرتي، ففي البارحة سمعت جاري يقدم على الانتحار! أظنه كان يبحث عن نفس المسمار، ثم لم يجده! فهل سأجده؟

يعجز الإبداع عن الاسترسال في كلامه، وترتجف يداه كلما حاول وضع أي علامة، وذلك عند وصف الموسيقار العظيم (جمال سلامة)، حيث نشأ في أحضان عائلة فنية، فقد كان والده ملحناً للسيمفونية، وكل فرد من أفراد عائلته متصل بالفن، بطريقةٍ عجيبة تثير دهشة الزمن، درس أسس الموسيقى منذ الصغر، واعتبر آلة البيانو قائدها الأغر، فتراقصت النوتات تقفز بألحانه كالكنغر، وامتلأ فؤاده بالحب بعيداً عن الحقد والوغر، هكذا رسم الابتسامة في الروح قبل الثغر، تاركاً الأفواه مذهولة حد الفغر، فهو الفنان الفتي الغر، الذي رفض العزف خلف «كوكب الشرق»، وخلف أي مطرب آخر لم يميز الفرق، أو لم يقدِّره بين بقية الموسيقيين، باعتباره أحد العباقرة الحقيقيين، وبالتالي قررّ ألاّ يعزف سوى أعماله، وألا يحقق سوى آماله، فتحمّل سيلاً من الانتقادات اللاذعة، وبعض العبارات السلبية الرَّادعة، ولم يتوقف هذا النوع الخبيث من الحَفر، إلى أن وصل حد اتهامه بالكفر! هذا والعياذ بالله، بعد تلحينه لمسلسل «محمد رسول الله»، فقد أزالوا اسمه من الأسماء في التتر، واحتد الظلم عليه واشتد الوَتر، إلى أن تدخل لصالحه الرئيس «أنور السادات»، حيث عمد على تبديد مثل هذه العادات.

استطاعت (عبقرية جمال) أن تصف (جمال العبقرية) بكل جمالٍ وعبقرية.

#بلا_حدود