الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

رمضان في الذاكرة الشعبية

د. عبد العزيز المسلّم
كاتب إماراتي، مستشار وباحث في التراث الثقافي، حاصل على الدكتوراه في التاريخ والتراث الثقافي، رئيس معهد الشارقة للتراث، أستاذ زائر، له إصدارات عديدة، كتب في معظم الصحف الإماراتية.

كل عام يأتي شهر رمضان، وكل عام نتحدث عن روعة هذا الشهر وعن تأثيراته السابقة والحالية.. شهر تعجز الكلمات عن وصفه، فهو الأميز على الإطلاق من بين شهور السنة، لِما يُطلِقه من طاقات إيجابية كبيرة تؤثر على البلاد والعباد، فنجد السنة كلها إنما هي نتاج ما تزرع في رمضان، تبدأ تباشير الشهر بتحري الهلال، و برؤيته يتم إطلاق المدفع لإعلام الناس بدخول الشهر، ويستمر المدفع طوال الشهر عند وقت الإفطار (الفطور).

في ماضي الإمارات كانت الناس تميل في رمضان إلى البساطة والاعتدال في كافة الأمور سواء عبادة أو ترويح عن النفس، لكن الشهر كان يقسم افتراضيّاً إلى قسمين رئيسين، القسم الأول (ديني) تؤدى فيه العبادات والطاعات على أكمل وجه، كالصلاة والصيام والقيام والصدقات وقراءة القرآن، وتحرّي ليلة القدر، والاجتهاد في أيّامها ضعف ما تم في الأيام الأخرى، والوصول بهذا الجهد التعبدي إلى أعلى درجات الفضيلة.

أما القسم الثاني فهو (ثقافي) لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم أدبي، وقسم ألعاب تقليدية، وقسم غذائي يُعنى بالطهي، فالقسم الأول الأدبي تكثر فيه جلسات السمر (البريء) فتنتشر في الفرجان (مفردها فريج أي فريق وتعني حارة، والحيّ يحتوي على عدة فرجان)، فهناك سمر في البيوت باجتماع النسوة لتبادل الأحاديث الودّية والحكايات الشعبية والخرافية، حيث نجد تجمعات كبيرة من النساء والفتيات والصبيان يتحلقون حول راوية الحكايات يسمعون منها عجائب الدنيا وغرائب الأبطال، كما يكثر في تلك الحلقات سرد الأمثال والحكم والأشعار والألغاز والمعضلات اللسانية التي يحتار الجميع في لفظها أو ترديدها، كما انتشرت أيضاً في بعض المدن القديمة في الإمارات مجالس خاصة للحكي والمسامرة تسمى (مرامس)، وجاءت التسمية من (رمسه أي كلام باللهجة الإماراتية)، تلك المجالس كانت غالبيتها للرجال وأخرى قليلة للنساء، باعتبار أن تجمعات النساء أكثرها يكون في أفنية البيوت المسماة (حويّ) وجمعها (حُويَات).

القسم الثاني هو: الألعاب التقليدية التي لرمضان نصيب كبير منها للأولاد والبنات وحتى الكبار، والحديث عن الألعاب يطول.

القسم الثالث هو القسم الغذائي المعني بالطهي، فلرمضان أطباقه الخاصة التي لا تطهى إلا فيه وله حلوياته الخاصة، وطقوس الأكل ومواعيده تختلف عن باقي الشهور باعتبار أن أطول الساعات للصوم.

ولا يحلو السحور إلاّ بعد سماع إنشاد المسحّر وتنبيهاته (المسحر هو الرجل الذي يتطوّع لإيقاظ الناس للسحور ويسمى أيضاً بو طبيلة لأنه يحمل طبلاً صغيراً يضرب عليه)، ويسمى في بعض بلاد العرب مسحّراتي أو النّفار أو الطبّال.

#بلا_حدود