الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الساحر السارح!

لا بأس من أن تأخذوا الحكمة من أفواه «الفنانين»! وإن كانت لغة «الفن» لا لسان لها، ولهذا ستجدون أجمل الحِكَم تتساقط كحبات «النغم» الغزير، بعد حلول منتصف «اللحن» كل يوم، ومع انسدال ضوء «الوتر» قبل أنشودة النوم، لتقف الشمس في حالة من الذهول، عاجزة عن وصف كم الجمال اللامعقول، وكأنها أرادت أن تقول: (بعض الألحان محالٌ شرحها، وبعضها تخاطب أذناً لا تسمع، ألا ترى لحني يتحدث صامتاً، عن قصة نغمةٍ لا تشبع)، عموماً لا تؤجل «نوتة» اليوم إلى الغد، فمن جد وجد ومن «لحَّن» حصد، لأنه في شريعة «الموسيقى» فلتقل نغماً أو فلتصمت!

اسمه (فيليب أرنولد هيسلتين) ولقبه (بيتر وارلوك)، مؤلف موسيقي موهوب، وناقد صحفي غير محبوب، احتفظ باسمه الحقيقي أثناء مزاولة عمله الصحفي، واستخدم لقب (وارلوك) في التلحين ثم لم يكتفِ، إلى أن اكتسب شعبية هائلة، وسمعة طيبة زائلة! فقد أحب الناس أعماله الفنية كثيراً، ولكنهم كرهوا أسلوبه الفظ أكثر! ومع ذلك اعتبروه موسيقياً رهيباً وخطيراً، بينما اعتبروا تصرفاته أشد وأخطر، حيث لم يأبه بالترنّح مخموراً على الملأ بجسدٍ عارٍ وفاضح، ولم يهتم بانتقاده العدواني لكبار الموسيقيين بشكل واضح، هكذا جلب لنفسه الخزي والشؤم، حتى وصفوه بالخبث واللؤم، فانزلق في جحيم اليأس إلى هاوية الاكتئاب، وبالتالي وُجدت جثته مختنقة في شقته خلف الباب، وذلك في الـ36 من العمر، لعله أراد أن ينهي بيديه هذا المر.

الجدير بالذكر أو بالأصح الجدير بالاعتراف، أن كلمة (وارلوك) باللغة الانجليزية تعني الساحر أو المشعوذ أو العرّاف، وهكذا ألّف «ساحرنا» أكثر من 150 مقطوعة موسيقية، استثمر فيها الأساليب الرخيمة وعناصر الأغنية الشعبية، وربما معاني الأصالة البريطانية «الإليزابيثية»، وبذلك تعد عشرينيات القرن الماضي فترته الذهبية، فقد منح العالم تراكيب مميزة وعفوية، كما اشتهر بكتابة أجمل الأعمال الأدبية، وكل هذا دون أن يخضع لأي تدريبات رسمية!

#بلا_حدود