الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

ثقافة الاتصال الشخصي.. هل أنتَ أبكم؟ (1)

هناك قضية اجتماعية سلوكية تبدأ في الظهور مع بدايات مراحل التعليم ولا تنتهي إلا بانتهاء أسبابها، التعليم في أغلب دول العالم لم ينتبه لها إلا من فترةٍ وجيزةٍ نسبياً، كما أن الأسرة حتى الآن لم تعِ أهمية وخطورة وعواقب هذه القضية على أفرادها والامتدادات طويلة الأمد التي قد تنشأ بسبب تجاهل الجميع لها! فلا أحد يهتم بمعالجة مشكلةٍ لا يؤمن بوجودها أصلاً ولا يمتلك المعرفة أو الخبرة لتشخيصها!

(هذا الأستاذ سيئ جداً وهو يكرهني.. وأنا أكرهه أيضاً ولا أطيق مادة الرياضيات.. أكره الأرقام كلها)

هذه العبارة أو ما شابهها ردَّدها الملايين في أنحاء العالم.. وأكثر من 90% من تحليلاتها كانت (بعض الطلبة لا يحبون مادة الرياضيات ويجدونها معقدة)! والحلول تتمركز حول تكثيف الجهد وأساليب الإقناع وبعض العقوبات وربما الدروس الخصوصية.. والغريب أن النتيجة تزداد سوءاً!! وهذا أمرٌ طبيعي، فالمشكلة لا تزال طليقة ولا أحد يعرفها حتى يبحث عنها!

(هذا الأستاذ سيئ جداً وهو يكرهني.. وأنا أكرهه أيضاً ولا أطيق مادة الرياضيات.. أكره الأرقام كلها)

عندما نتعامل بتأنٍ وهدوء ومعرفة مع الطفل قائل هذه العبارة، غالباً سنصل لنتيجة مختلفة تماماً عن معاني كلمات عبارته! المشكلة ببساطة أن الطفل لم يفهم طريقة شرح الأستاذ كما اعتاد أن يفهم الأساتذة في المواد الأخرى.. فقام بالتعبير عن مشكلته بشكلٍ عفويّ.. والأطفال يعبّرون بشكلٍ عاطفيّ وليس بشكلٍ موضوعيّ! لقد وَصَفَ المشكلة من خلال انفعالاته الشعورية التي نَفَرَت من عدم الفهم.. وبالتالي من الأستاذ والمادة.. وقام بكل عفويةٍ بوضعهم جميعاً في خانة الكراهية! بينما نحن اخترنا بجهلٍ أن نفهمه «حرفياً»!! الاتصال الشخصي مهارة في غاية الأهمية للجميع، إن لم تكن أهمهم! فلو كنتَ عالماً عبقرياً مفتقداً هذه المهارة ستعاني كثيراً في التواصل مع الآخرين، ستتحدّث وتُعبّر كثيراً دون أن يفهموا ما تريده أو تقصده حقاً! وهذه الصفة قريبة جداً من الوصف الموجود في العنوان.. هل أنت أبكم؟ بمعنى أنهم يسمعونك جيداً.. لكنك فشلتَ في إيصال الرسالة المطلوبة لهم!

#بلا_حدود