الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

اللحن مفتاح الفرح!



أؤمن بأن الصبر مفتاح الفرج، ولكنني متأكدة أن "اللحن هو مفتاح الفرح"، ومن المعروف أن الفرح يطيل العمر، وبما أن الموسيقى أحد أبواب الفرح، إذن فمن الطبيعي أن تساهم بدورها في إطالة العمر، أي باختصار "الموسيقى تطيل العمر"، ولا بأس إن أخذنا الموسيقار (إليوت كوك كارتر) مثالاً يُحتذى به، حيث عاش 104 أعوام بين ألحانه التي لم تلحق الأذى به، منذ ولادته في 1908، إلى يوم وفاته في 2012.

ولد (كارتر) في نيويورك من أسرةٍ ثرية، تعمل في مختلف المجالات التجارية، قضى معظم طفولته في الدول الأوروبية، حتى إنه تعلم الفرنسية قبل الإنجليزية، وفي سن 15 بدأت اهتماماته الفنية، ثم كبر ودرس الأدب في الجامعة، ولكنه لم ينسَ موهبته اللامعة، فاجتهد ليحصل على الدكتوراه في التأليف والتلحين، ولكن أعماله لم تلقَ استحساناً في ذاك الحين، تعلق (كارتر) بالآراء غير التقليدية، وفي أواخر الأربعينات انتابته حالة إبداعية، جعلته يتخلى تماماً عن موقفه الكلاسيكي، لصالح الحداثة بالطابع الأمريكي، وفي الثمانينات والتسعينات اشتهر في أوروبا أكثر من أمريكا بكثير، وبعدها أدرك وطنه الحبيب أنه يمتلك مبدعاً يجيد التعبير، ويبرع في موسيقى الاتجاه الحديث، فشاع صيته وكثر حوله الحديث.

أظهرت موسيقاه تعقيداً مميزاً قد يسبب بعض الارتباك، ووضعت أعماله أساس الحبكة والحماسة في الإدراك، ولعلها لذلك بحاجة للاتصال مع جمهور يتفهم جمال تعقيدها، لينبهر بمدى دقتها وحرفيتها دون الحاجة لتحديدها، فيتسنى للمستمع أن يستمتع بما يسمع، دون أن يتشتت داخل الجمل اللحنية أو يتقوقع، وهذا ما لم يعمل حسبانه أحد ولم يتوقع، خاصة مع وحيدته الأوبرالية (ماذا بعد؟) المكونة من فصل واحد فقط، والذي لم يكتب غيرها أوبرا قط! لتبقى الموسيقى أكبر بابٍ للفرح فُتح أمامه دون أن يتكبر عليه أو يتعالى، فأهداه اسماً تاريخياً وعمراً مديداً وذلك بأمر الله تعالى.
#بلا_حدود