الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

إنستغرام.. دروس في صناعة السمعة

من يعتبر «إنستغرام» مجرّد منصة للتواصل الاجتماعي، فهو محدود الرؤية بالتأكيد، ذلك أن هذا الفضاء الذي يستخدمه 1.074 مليار مُستخدم نشط شهرياً، أصبح مرآةً يومية لواقعٍ معيش لمئات الشخصيات العامة النشطة في تشارك أخبارها ويومياتها ومناسباتها وآرائها في العديد من القضايا بجانب مساحة التفاعل الطريف الكوميدي مع الجمهور.

هذا العالم يحمل عشرات الدروس في صناعة السمعة من خلال متابعة السلوك اليومي والعام لبعض المشاهير الذين هم بحاجة ماسة لتعزيز قاعدتهم الجماهيرية وتحسين صورتهم أمامهم طمعاً في رفع تقييم السمعة الخاصة بهم ضمن قوائم المشاهير، فهنا نجد العشرات يطلّون على جمهورهم بأزياء غريبة وصرعات عجيبة كي يثيروا الدهشة لساعات فقط! ثم ينتهي كل شيء! وتجدهم في المناسبات الخاصة يسألون (لماذا لا تزداد شعبيتي؟)! الحقيقة لا شيء يزيد لديهم سوى عدد المندهشين فقط!

نجد نوعاً آخر من المشاهير الذين يسعون بكل طريقة من خلال استعراض ثرائهم المالي ومقتنياتهم الثمينة وعطلاتهم الفارهة، لإثبات شيء واحد لجمهورهم.. أنهم ليسوا (فقراء)! هم لا يفهمون أن هذا الانطباع هو فقط ما يصل.. فالجمهور أصبح واعياً جداً، ويدرك تماماً أن الأثرياء لا يعتمدون سلوكيات اجتماعية متصنّعة لإثبات ثرائهم.. بل يعيشون حياة طبيعية وفقاً لمعاييرهم ولا يعبؤون إن تأكّد الجمهور من حجم ثرائهم أم لا!

السلوك اليومي لأي شخصيةٍ عامة يزرع انطباعاً يزداد عمقاً مع الأيام، فتصبح الشخصية مكشوفة الأهداف والنوايا لدى الجمهور. ومن هذه الزاوية لا بد من تسليط الضوء على العديد من الشخصيات التي تجذب العقل والروح والمشاعر من خلال سلوكياتها الاجتماعية في هذا الفضاء، فهناك من يتفاعلون بشكل حقيقي مع جمهورهم ويشركونه في اتخاذ قرارات مصيرية بخصوص أعمالهم! وهناك من ينظّمون لقاءات فعلية مع الجمهور كي يكونوا قريبين منهم! ومنذ ضمن هذه الفئة نجد الكثيرين ممن يقدّمون قيمة كبيرة للمجتمع من خلال نشاطاتهم ومبادراتهم ومشاريعهم وتحقيقهم لبعض أمنيات جمهورهم وتوظيف نجوميتهم وشعبيتهم في العديد من القضايا الإيجابية التي تصنع الفارق في حياة الكثيرين... وشتّان بين هذا.. وذاك.

#بلا_حدود