الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

صغائر الأمور من تصنع الفارق

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
تصل تقارير الأداء إلى مكتب مارك زوكربيرغ رئيس ومؤسس شركة فيسبوك، وتشير إلى أن أغلب المؤشرات ناجحة وأن أعداد المستخدمين لتطبيقاته، مثل إنستغرام وواتساب وماسنجر وغيرها في تصاعد ولكن.. كتب أحد المحللين عند زوكربيرغ ملاحظة صغيرة أسفل التقرير المملوء بالمؤشرات الإيجابية أن فيسبوك بدأت تصبح (بالية أو قديمة)، فطلب زوكربيرغ الاجتماع مع ذلك الموظف ليشرح له ماذا يقصد، فاستغرب الموظف كيف اهتم بملاحظته الصغيرة.

خلال الاجتماع وُجد أن أعمار المشتركين الجدد لدى فيسبوك تخطت الخمسين والستين عاماً بأضعاف معدل اشتراك الفئات العمرية من الشباب، وهؤلاء المشتركين الجدد يعتبرون زبائن راحلين عن الدنيا قريباً! وبالتالي سيتناقص عدد المشتركين فجأة وبأرقام كبيرة، أما الشباب فينظرون لفيسبوك على أنها صحيفة ورقية، لا يشتريها إلا كبار السن وستنقرض قريباً.

ناقش زوكربيرغ فريقة التنفيذي بخطورة هذا الأمر، وأكد أنهم يجب أن يقدموا خطه منطقية لجعل فيسبوك منصة لجذب الشباب، ووضع ميزانية لهذا المشروع مليار دولار لأن المسألة مسألة (حياة أو موت للشركة)!

تخوض منصات يوتيوب وتيك توك وسنابشات معركة شرسة لجذب نجوم التواصل الاجتماعي الشباب ومتابعيهم الذين يمكن أن يعودوا عليها بمداخيل إعلانية ضخمة، لذا تركز فيسبوك على استعادة شعبيتها بين الشباب وإثبات أنها (لم تهرم) بعد.

ما يهمنا فيما سبق، كيف تستطيع بعض الشركات قراءة المؤشرات والمعطيات (بطريقة مختلفة) تجعلها أكثر استعداداً للمستقبل، حيث كانت شركات مثل طيران بان أمريكان وكوداك ونوكيا و(تويز آر إس) مسيطرة على السوق، واستكانت للتقارير الإيجابية، ولم تلاحظ المتغيرات الصغيرة والجديدة في السوق، والتي فاجأتها وأخرجتها من السوق!

تتحفنا بعض الوزارات والدوائر والشركات بمشاريعها وإنجازاتها، ولكن تجد فجأة أن إدارة تلك المؤسسات تبدلت ليش؟

هل ذلك نتيجة تراجع أو سوء أداء.. «شخبار الزيطة والزمبليطة الإعلامية» عن مشاريعهم الناجحة؟

وللأسف اعتقدوا أنهم لن ينكشفوا وأن تزييف أو إخفاء تقارير الأداء المحبوكة سيغطي فشلهم، ولكن تناسوا أن صغائر الأمور تكشف الكثير عن أداء المؤسسة، وإذا حاول البعض التحذير من سوء الأداء وتسليط الضوء على نقاط الضعف، يعتبرونه من أعداء النجاح فيتم تهميشه أو تفنيشه، فالغرور وتجاهل الأمور الصغيرة قد يؤدي إلى نتائج تجعلك في أسوأ قائمة أدائية.. وفهمكم كفاية.
#بلا_حدود