السبت - 23 أكتوبر 2021
السبت - 23 أكتوبر 2021

«إكسبو2020».. وعبقريّة الإمارات

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
هنا في الإمارات يتمدَّد الزمن، وتحديداً في دبي، استشرافاً وأملاً، مُتَّخِذاً من الحاضر مُتَّكأً وملاذاً، حيث ينمو الاقتصاد ويزدهر من خلال معرض «إكسبو 2020 ـ دبي»، مُعمقاً التاريخ الإنساني في تقلبه وتغيره لعقود تراكمت، من خلال الابتكارات وتبادل الخبرات، منذ 170 عاماً مرّت في لمح البصر، كسبت فيها أمم وخسرت أخرى، لكن الإنسان من حيث هو عقل وتدبر ظل علامة دالة في هذا التطور.

إكسبو كما هو على طول تاريخه منذ انطلاقته الأولى في لندن عام 1851، رسّخ أسلوب تبادل المنافع بين البشر، عبر طرق منظمة، صحيح أن البلد المضيف هو المستفيد الأول، ولكن معه تستفيد كل الدول المشاركة، بل له تأثيره على مجمل الاقتصاد العالمي، ونتائجه ليست أرقاماً تحسب فقط ـ كما هو سائد في الخطاب الإعلامي العام ـ ولكنها وبوجه خاص منظومة قيم، وعلاقات، واحتكاك، وتأثير وتأثر، والأكثر من هذا هي اعتراف بالحق في التنوع، حيث لا يتحدث العالم كله خطاباً واحداً، وإن كان يقوم بفعل اقتصادي واحد، وإن تنوعت وتعددت أساليبه، وجاءت نتائجه مطمئة لبعض الدول، ومخيبة لأخرى.

وفي سعي دؤوب ومنظم وهادف، سبق تنظيم معرض إكسبو، ويتواصل اليوم، تبدو الإمارات منتجة ومصدرة لأفكار إيجابية على مستوى التنظيم والحضور والتدافع يؤهلها إلى شراكة حضارية نراها اليوم تتحقَّق في كل المجالات بما فيها الدبلوماسية والسياسية.. إنها تعدُّ للأمر عدّته، وابهارها للعالم هذه الأيام ليس فعلاً اقتصادياً حاضراً فقط، ولا منتظراً من حيث مزيد من التحقق مستقبلاً، وإن كان ذلك حقها، وإنما هو أيضاً دليل على عبقريّة الإنسان في هذه المنطقة، وتأثيره على المكان، ما يعني أن الإمارات اليوم تصدر بجانب الاقتصاد ـ بكل المتحقق والمؤجل والمنتظر ـ التاريخ صناعة، وتستقطب البشر إليها عبر أجواء آمنة، فتجعل من الأرض وما عليها ـ حقيقة أو أملاً أو حتى حُلْماً ـ علامة دالَّة على التعايش.

من ناحية أخرى، فإن الإمارات اليوم تنوب عن العرب جميعهم ـ قبلوا ذلك أم رفضوا ـ في تقديم سبيل للخروج من التَّخلف، ليس فقط لأنها دولة غنية وصاحبة ثروة، وإنما لكونها ذات بعد استراتيجي، يتم تطويره بشكل متواصل، ما يؤكد ذلك هي القرارات العملية المصاحبة لكل ظرف، ولكل تطور، ولكل موقف، رغبة في التكيف، واحتياطاً وتحسُّباً لما سيقع ـ لا محالة ـ في المستقبل المنظور، وذلك ما تراه الإمارات قريباً، وقد يراه غيرها بعيداً، وربما لا يراه على الإطلاق.


#بلا_حدود