الخميس - 22 فبراير 2024
الخميس - 22 فبراير 2024

مخدرات بين «أطفالكم»!

زرت قبل أيام قريبة لي كبيرة في السن بدت على ملامحها علامات الحزن واليأس الشديدين، فهي أم لمدمن شاب في مقتبل العمر، قد غزته المخدرات في عقر داره حتى بات كالخرقة البالية المرمية على السرير. فمه وجسده يرفض الشراب والطعام، خسر وظيفته وتركته زوجته وابنه غير محتملةٍ آثار الإدمان، تقول الأم: أنتظر إما خبر وفاته أو خبر سجنه "والله يبعد عنه الاثنين ويجيره".

هكذا حال يعكس صورة بعض البيوت الموصدة أبوابها على قصص معاناة شباب من الجنسين واليوم بينهم أطفال!

بلغ بنا الحال إلى أن نجد مروجين للمخدرات بين طلبة المدارس من الطلبة أنفسهم، وهم دون سن الثانية عشرة، بغير إدراك منهم بأن هذه الحبوب التي يروجون لها مدفوعين من أحد ما هي حبوب مخدرة.. وهنا تبدأ القصة المؤلمة !

جهودٌ أمنية كثيرة تعطلت في هذا الملف خلال فترة كورونا مع الشلل الذي أصاب الحياة العامة فتوقفت برامج التوعية الأمنية عن المدارس والجامعات والأندية الرياضية، ولكن كان الجانب المشرق من ذلك داخل منازل بعض الأسر الذين ركزوا أكثر على سلوكيات أبنائهم فانتبهوا إلى من يعاني منهم وخذوا بيدهم نحو العلاج، فالعثور على حبة ترامادول بقيمة 7 دراهم أسهل مما نتصور.. ورسالة واتساب من مروج أجنبي يدفع زبونه للحصول على حبة كريستال عبر «الإحداثيات» أمر واقعي وليس من أفلام الأكشن !

اليوم لا بد أن تعود بقوة برامج التوعية داخل المدارس وكل القطاعات الشبابية والخاصة بالمراهقين والأطفال، وهنا أشيد بمبادرة لإدارة البحوث في شرطة الشارقة خاصة بتوعية المدرسين والأخصائيين الاجتماعيين للانتباه إلى سلوكيات الطلبة وحالاتهم المزاجية ونشاطهم المثبط أو المفرط داخل المدرسة، ولا يمنع أن تتبنى وزارة التربية والتعليم هكذا مبادرات لتكون دائمة في الميدان التربوي، إذ إن حبال المخدرات لا تزال مرتخية نتيجة تخاذل بعض الأطراف.