الأربعاء - 20 أكتوبر 2021
الأربعاء - 20 أكتوبر 2021

كالعادة.. كرتنا والمنتخب

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
كالعادة، يصب الجمهور والمشجعون غضبهم على المنتخب الوطني الإماراتي بعد كل مباراة، يطلقون هشتاغات ويحملون فيديوهات ساخرة، يسقطون المشكلة على المدرب أو على أي لاعب، وينسون لب الموضوع بعد عدة أيام.

يحدثونك عن الجيل الذهبي وعن إخلاصهم وتفانيهم للمنتخب، وهذا لم يأتِ من فراغ لأن أغلبهم عاش وشاهد مراحل تأسيس الدولة يوماً بيوم، وليس من سمع كمن حضر أيام الجيل الذهبي.

أغلب عناصر الجيل الذهبي كانوا في القوات المسلحة أو في وزارة الداخلية، وهؤلاء كان الانضباط والولاء منقوشَين في صدورهم، ولا يحتاجون لمن يوعيهم بواجباتهم، ولكن في عصر الاحتراف (الرأس احتاس)، بسبب الفلاشات والسيارات والمعجبات والحفلات الخاصة، وباتصال واحد يُخرج اللاعب من أي مشكلة، وتريده أن يستوعب معنى التضحية والمنتخب!

عيّن اتحاد الإمارات لكرة القدم الكابتن عبدالله صالح مشرفاً على المنتخب الوطني، بناء على الخبرة الإدارية والرياضية الطويلة التي يتمتع بها، كذلك عيّن الكابتن عبيد هبيطة مديراً، وهو من أصحاب الخبرات الرياضية المعروفة والمشهود لها بالتميز والكفاءة، ولكن لماذا استقال الاثنان؟

هل يتذكر أحد الفترة التي تولى فيها الشيخ سعيد بن زايد اتحاد الكرة، ومشروعه الطموح بالاهتمام بالمنتخبات السِنية، فأصبح لدينا منتخبات تحت 16 سنة، و18 سنة، وتحت 14 سنة «B,A»، وبعد رحيل إدارة الشيخ سعيد، تراجع الاهتمام بهذا الموضوع، إلى أن جاء اتحاد محمد خلفان الرميثي وأعاد معه الاهتمام بالمنتخبات السنية، والحال نفسها بعد رحيله، حيث قلّ الاهتمام بتلك المنتخبات، فأين الاستقرار والخطط الثابتة التي لا تتغير لمجرد تغير الإدارة؟

معظم الأندية ميزانيتها السنوية بقيمة بناء مدينة سكنية، ولكنها لا تستطيع الحصول على بطولة محلية إلا بالاتصال بصديق ومساعدة رفيق وطرد لاعبي أندية أخرى، فماذا تنتظر من كرتنا؟

لماذا نخجل من مواجهة حقيقة أن هناك أندية تسببت في تراجع مستوى دورينا؟ وماذا تنتظر حينما تنتشر ثقافة الإعلام المطبل لمصلحة بعض الأندية واللاعبين؟ وماذا تتوقع حينما يهاجم بعض الإعلاميين أندية معينة ضد أخرى، فيرفعون أندية ويخسفون أندية، ويلمعون لاعبين ويهاجمون آخرين، فكيف يصبح دورينا قوياً ويرفد المنتخبات بلاعبين على قدر التحدي وهم يشاهدون بعض الأندية تحصل على الانتصارات من داخل وخارج الملعب؟

اجمع كل ما سبق لتعرف أسباب تدهور كرتنا، وللأسف نحن قوم إذا اخطأت بعض أنديتهم الكبيرة تركوها، وإذا اخطأ النادي الصغير أقاموا عليه الحد! أصلحوا هذه المنظومة، ينصلح المنتخب.. وفهمكم كفاية.


#بلا_حدود