الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

جودة الحياة.. الثراء الحقيقي

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
تخيل معي للحظات شكل المنزل الذي تقطنه اليوم في دولة الإمارات واسترجع الآن مناظر مخيمات اللجوء ومن يعيشون في العشوائيات والمنازل المكتظة، وانظر لتأمينك الصحي وكل اللقاحات التي أخذها أطفالك منذ ولادتهم وحتى زمن كورونا، ومجانية التطعيم وإلزاميته.

حسناً، انظر إلى مدارس أطفالك ومستوى التعليم، وفي المقابل تخيل أولئك الذين يسلكون الطريق الوعرة بأرجلهم بين الطرقات الجبلية ليبلغوا مدارسهم المتواضعة ذات الجدران الآيلة للسقوط، وخذ نظرة على غرفة ألعاب أطفالك ومراكز الترفيه في كل مكان بالدولة وتذكر ذلك الذي يجر لعبته الخشبية داخل حيه الملغوم، وهنا تعرف المعنى الحقيقي لجودة الحياة التي تعيشها.

وتشكل اليوم جودة الحياة أولوية لدى الحكومة الإماراتية وحددت لها استراتيجية وطنية حتى 2031 لتكون دولتنا الأسعد عالمياً، وهي ليست مجرد شعارات بل واقع معاش مثبت.


فحياتنا جيدة.. ولكن في نظر حكومتنا ذلك ليس بالأمر الكافي، فهي تريد لنا حياة متكاملة انطلاقاً من الصحة النفسية، والحياة المتوازنة اجتماعياً مروراً بالصحة العامة والتعليم والعمل وصولاً إلى الحياة المرفهة النموذجية.

وقياس ذلك كله ومدى تطوره، يمر على مرصد وطني لجودة الحياة، هو الأول من نوعه، وهدفه دعم اتخاذ القرار ووضع السياسات، ويتم من خلاله رصد مؤشرات رفع جودة الحياة، ورفع تقارير الأداء لمجلس الوزراء دورياً، وإقامة برامج تدريبية لموظفي الحكومة، وذلك كله بالتنسيق مع المجلس الوطني لجودة الحياة.

ولا نغفل كيف أن جودة الحياة تعد عنصراً رئيسياً للجذب الاقتصادي، ففي فترة كورونا على سبيل المثال وحسب تقرير من «نايت فرانك»، زاد الطلب على المنازل الكبيرة وقل الطلب على العقارات الأصغر، وعليه ارتفع متوسط سعر المنزل المباع بأكثر من مليون دولار في دبي بنسبة 5.3% في الربع الثاني من هذا العام، مقارنة بالعام الماضي.

وارتفعت معها تداولات العقارات وشراء الفلل وبيعها، إضافة إلى الشقق الفاخرة في مناطق دبي، وسيتم الانتهاء من تسليم نحو 63 ألف وحدة سكنية جديدة هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2009.

وهذا جانب من جوانب مشرقة كثيرة، فجودة الحياة دائماً ما تفضي إلى جذب فرص استثمارية وتحفز النشاط الاقتصادي على التنوع.

وإن أخذنا الرياضة كمثال آخر، نرى أنها بكل ما تحظى به من رعاية واهتمام وتشجيع، تخطت كونها نشاطاً ترفيهياً، لتصبح أسلوب حياة وصناعة مهمة، ومساهمة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني والمحلي من خلال جذب الاستثمارات وخلق المزيد من فرص العمل أمام الشباب ويتجاوز إسهام القطاع الرياضي في اقتصاد دبي وحده أربعة مليارات درهم سنوياً.