الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

شائعة «متحوّر هيهي»!

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
هل سمعتم ذلك الخبر العاجل، الذي يتحدّث عن اكتشاف متحوّر جديد لفيروس كورونا في الصين؟

الذي يُقال إنه الأسرع انتشاراً والأشد خطورة، ويسمى «متحوّر هيهي»، وقد نشرت بعض وسائل الإعلام تقارير عنه وعن خطورته. ونُسِبت أخبار لـ«وكالة الأنباء الصينية» وعُرِضت تقارير مصوّرة تؤكد أن السلطات الصينية رصدت مكافأة قيمتها 16 ألف دولار لقاء أي معلومة تكشف مصدر الفيروس الجديد!

وتوالت الأخبار بأنه قد تم إطلاق حملة «حرب شعبية» للقضاء على المتحور، والذي كثر الحديث عنه بعد دعوة الحكومة الصينية شعبها إلى تخزين احتياطات غذائية، واستقبلت بعض المواقع الإخبارية ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أخبار «هيهي»، كونه أخطر متحوّر جديد يهدد العالم، وتسابق الجميع لنشر الخبر بين الأهل والأصدقاء كسبق خبري، ولكن تبين في النهاية أن كل ما قيل ويقال «مجرد شائعة»، ولا وجود لمتحوّر بهذا الاسم، حتى وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، في موقعها لم تذكر أي معلومة عنه.


وهذا يذكرنا بخبر إلقاء القبض على رئيس شركة فايزر، الذي تداوله البعض دون حتى أن يعود للموقع الرسمي للشركة أو للجهات المعنية للتأكد، وبعدها اكتشف الجميع أنه مجرد «شائعة»، ونفس الحال ينطبق على شائعات أخرى دون أن يبذل من تصل إليه الرسالة جهداً، ليتحقق من صحة الخبر ومصدره.

فيبدو أن الأخبار الكاذبة والشائعات لا تنشأ أو تظهر من العدم، وإنما هناك من يفكر ويخطط ويحاول أن يحبكها بطريقة محترفة يصعب اكتشافها، لإحداث أكبر ضرر ممكن لبعض الأطراف، وقد يكون هذا الطرف إنساناً عادياً أو نجماً شهيراً، سلعة عادية أو منتجاً معروفاً، شركة صغيرة أو شركة عالمية، دولة صغيرة أو دولة كبرى، وبحسب نوع وحجم الجهة المستهدفة يتم تحضير الشائعة أو الكذبة، بحيث تشوه السمعة وتحدث ضرراً.

ويذكر أن المصالح تلعب دوراً كبيراً في تغذية الأخبار الكاذبة، فلم يقتصر التضليل على مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقل إلى وسائل الإعلام من خلال التصريحات والاتهامات المتبادلة أحياناً بين الدول، كالمسؤولية عن انتشار فيروس كورونا مثلاً أو حتى كوارث أخرى، وقد انخرطت في ترويج الشائعات دول كبرى للتأثير على الرأي العالمي.

الشائعات ذات ضرر أكبر، فالحروب لم تعد رشاشاً ومدفعاً وإنما أيضاً شائعات تحملها وسائل التواصل ومواقع غير رسمية، من أجل تدمير اقتصادات ومجتمعات ودول، فيجب الحذر من أين نأخذ معلوماتنا ولماذا نساهم في انتشارها، لأننا قد نساهم في تدمير أنفسنا دون أن نشعر.