الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

كفى العميل شر البناء!

أصادف أشخاصاً يعانون من المقاولين والاستشاريين العاملين داخل الدولة.. هذه المأساة، التي تدور سيناريوهاتها منذ عقود وحتى اليوم، تبدأ عندما يُقدم أي شخص على بناء بيت أوعقار استثماري أو حتى إضافة ملاحق جديدة أو توسعة في منزله الخاص.

فالمقاول، ما إن يوقع العقد، ويبدأ بصب الأساسات وإنجاز ما يقارب 60% من مرحلة المشروع، ليجعل العميل يطمئن بأن دورة العمل في المشروع ستمضي بلا تلكؤ.. حتى تنقلب تصرفاته بعد تسلمه الدفعة الأولى من مستحقاته، فيستأنف فصول مسرحيته التراجيدية وإحكام كمّاشته على رقبة العميل، وقد يتعاون مع الاستشاري في ذلك..

ولا يمكن إنكار شبهة التواطؤ مع بعضهما البعض ضد العميل، خاصة أن الاستشاري تقع عليه عملية الإشراف العام، ودوره الهندسي في ضبط المقاييس، والمواصفات، وجودة التشطيبات في المشروع ككل، والتي تعد روح المشروع بعد صب الأساسات.


لذلك، جل شكاوى من وقعوا في فخ تلك الفئة من المقاولين، تدور حول معاناتهم في مرحلة ما بعد التسليم، حالما يكتشفون التلاعب الحاصل في البناء، فهو يظهر بعد التدشين، ليبدأ العميل بالدخول في دوامة جديدة مع مقاول جديد وميزانية أخرى، لإصلاح عيوب المقاول الأصلي للبناء، «وكأنك يا بوزيد ما غزيت»!

والقصص المزعجة في مجال البناء وبعض المقاولين، كثيرة ولا تنتهي، معاناة حقيقية لا يزال كثير من الناس ينؤون بتبعاتها مالياً ونفسياً وعصبياً، لذا نأمل أن يُتخذ بحقها أي إجراء قانوني يجعلها ترتدع، وتعمل بما يرضى الله وبحسب القوانين، والتشريعات الموضوعة في هذا البند.

فهل توجد جهة بعينها لتقديم الشكاوى بحقهم، توقف عبث وألاعيب مثل هذه الفئة من المقاولين، بحقوق كل من يقع في شِراكهم؟ نتمنى استحداث دائرة مختصة للبت في تلك الشكاوى من دون الحاجة للجوء المتعامل إلى جهة القضاء؛ كوضع نقاط سوداء على تلك الشركات وأصحابها، وتخفيض فئة تصنيفها من قِبل الدائرة الاقتصادية، ووضع غرامات في حال التأخير في تسليم المشروع أو ثبوت تلاعب في مقاييس ومواصفات البناء، وكفى العميل شر المقاول.