الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

التطبيقات الذكية.. بين المجتمع والقوانين

حرفاً زائداً أوكلمة ليست في محلها، قد تغير، وتُحرّف معنى بأكمله، وتصرف غير محسوب قد يُفضي إلى كارثة حقيقية، فالتحريف مهنة يمتهنها البعض منذ أبد الأبدين ولم ينقرضوا إلى يومنا هذا، بل ازدهرت حرفتهم مع ظهور الوسائل الإلكترونية، وتبعهم البعض، فتجدهم يسوّقون عن جهل، ما يستلمونه من مواد مصوّرة ومكتوبة ويعيدون نشره بشكل ميكانيكي للآخرين، دون حتى التحقق من صحّة محتواه.

وفي خضم هذه العشوائية، واللامسؤولية الإلكترونية، سواء من بث مباشر إلكتروني، أوتصوير مفبرك، أوالموجّه المُغرض، بات من الضرورة وضع ضوابط تقنية، أو تشريعات تضبط الإنفلات الخطير الذي ينطلق من بعض المنصات الإلكترونية وبعض التطبيقات، والذي أصبح يشكل خطراً كبيراً على بعض المنظومات الإجتماعية، والأخلاقية، ولا سيما بين فئات الناشئة والشباب.

فحينما يغيب لدى البعض الرقيب الذاتي ويبدأ بإرسال بعض الرسائل السخيفة سواء كان من باب التنفيس أوالاستعراض أوالتسلية، فيشرع بفتح مواضيع ليست من اختصاصه ولا تقع ضمن صلاحياته أمام متابعيه عبر منصته. أما الأدهى من الهذرة العشوائية هو حينما يقوم أحدهم بتبني دور المراسل الصحفي، في تجاوز صريح للجهة المعنية، من نقل للحدث أو الإحاطة به إعلامياً دون قيود أو معايير مهنية، أو بتسريبه لمعلومات عن حادثة ما من قبل بدأ الجهة المعنية في ذلك!.


ويحدث هذا للأسف الشديد من بعض "المهايطية" في معظم مواقع التواصل الاجتماعي، ودون مراعاة الحد الأدنى من أبجدياتنا الذوقية أو اللغوية أو قيمنا الأخلاقية أوأعرافنا الإجتماعية، هرج ومرج بدأ يتصاعد بشكل منفلت، ينذر بقرع أجراس الخطر، فالوضع أصبح أشبه بطفل يعبث بعلبة أعواد ثقاب لوحده!

فالتطبيقات الذكية مغرية جداً وملغمة بالكثير من الفِخاخ، يجد فيها كم هائل من المتابعين مادة سخية للتسلية ولتمضية أوقاتهم، فهذا الغث الإلكتروني، سيأخذ بالتمدد، والتغلغل، ويجد له موطئاً ومنفذاً طالما بقي الاتكاء على "رقيب المستخدم الذاتي" الذي من السهولة بمكان الاستحواذ عليه، لشدة زخمه وصُنّاعه، ولسهولة انتشاره ووصوله للمستخدم.

أظن انه يجب زيادة المراقبة على بعض التطبيقات الإلكترونية من قِبل هيئة الاتصالات أو من قِبل الجهة الُمشرّعة ذات الشأن، بسبب ما قد يحدث من تأثير السلبية، وهذا لا يُعدّ تقييداً للحريات أوتقنيناً تقنياً لخيارات المستخدم، بل يعد أمراً واجباً تقتضيه المصلحة العامة؛ حفاظاً على أمننا الوطني الإجتماعي، وعلى الوطن بكل مكتسباته واستحقاقاته العظيمة!