الاثنين - 06 ديسمبر 2021
الاثنين - 06 ديسمبر 2021

الكفاءة الثقافية كخيار إنمائي

صفية محمد الشحي
كاتبة وإعلامية إماراتية
إن الاستثمار في الكفاءة الثقافية، هو خطوة أولى لتحقيق نمط من الاستمرارية الواعية، باتجاه حراك اجتماعي قادر على مواكبة القفزات المكوكية التي يقوم بها وطن الاتحاد منذ خمسة عقود، فلا يكاد يُسدل الستار على حدث عالمي، حتى يُرفع عن إنجاز جديد آخر.

هذه الكفاءة هي مزيج من الإدراك للذات والآخر، والمهارات العاطفية والسلوكية بما يحقق تعليماً متعدد الثقافات، ويساهم في تحقيق استراتيجية الإمارات للصناعات الإبداعية 2031، كرافد للرفاه الاجتماعي والاقتصادي. فكيف يمكن أن تكون الكفاءة الثقافية خياراً إنمائياً؟

الاستراتيجية المرتقبة هي بمثابة خارطة طريق مكونة من ثمانية أهداف رئيسية ونحو 40 مبادرة، تتناول الصناعات الإبداعية بمراحلها المختلفة، حقوق الملكية الفكرية، السياسات المتعلقة بالممارسات التجارية ذات الصلة، البحث والتطوير ومساهمات المنظمات غير الربحية وغيرها.


أما القاعدة التي ننطلق منها فهي البنية التحتية الثقافية التي أساسها الكفاءة الثقافية للفرد، حجر زاوية هذا الحراك، الذي يجب تقييم علاقته الحالية بالثقافة بأبعادها المختلفة، وسلوكه تجاه المنتج الثقافي والإبداعي، ودوره في رصد الفرص التي يحملها المستقبل القريب بتوجهاته الرقمية العميقة، وتحويلها إلى مشاريع تدعم أهداف التنمية المستدامة.

يمكن لهؤلاء الأفراد إذا ما تمكنوا من إدارة خياراتهم الإبداعية، وساهموا في قيادة هذا التوجه الوطني، القيام بعملية «دفع للوعي» وتحويل توجه الرأي العام نحو العمل الإبداعي، لا كحالة ترف مؤقتة بل كبوصلة للاقتصاد الإبداعي، الذي يعد من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في العالم، يقدر بنحو 2.250 تريليون دولار سنوياً ويوفر 30 مليون وظيفة.

كما أن مجالات التركيز لم تعد تقتصر على الفن التشكيلي والكتابة والموسيقى وحسب، بل إن هناك آفاقاً أكثر اتساعاً، خاصة مع تداخل «الأتمتة» بأشكال الإبداع المختلفة، والذي سيفرز لا محالة، أشكالاً جديدة من الكفاءات الثقافية، وعلى وجه الخصوص المنتمين إلى أجيال ما بعد الألفية.

وهناك عناصر أساسية حتى تتحقق الكفاءة الثقافية التي نطمح لها، من بينها تبنّي الفكر التجريبي والتشاركي مع الثقافات المختلفة، ويعتمد على تجدد العنصر البشري وقدرته الدائمة على إيجاد حلول مبتكرة، والجدوى الاقتصادية للمنتج الثقافي وقدرته على المنافسة، بما يحقق تفاعلية وتأثيراً أكبر على الأسواق المستهدفة، والإلهام المبني على الهوية والثوابت الوطنية والاجتماعية، والانطلاق من هذه الخصوصية اللغوية والدينية والثقافية، نحو العالمية.