الاثنين - 06 ديسمبر 2021
الاثنين - 06 ديسمبر 2021

ثقافة استنساخ العقول.. مرفوضة

ما زالت مجتمعاتنا رغم تفوّقها في العديد من العناصر، تعاني من بعض الأمراض الفكرية المؤذية، ومن يتابع كتاباتي فأنا أتجاهل عشرات المواضيع التي أجد فيها عدداً من السلبيات، لكن السلبيات فيها من النوع المحدود الذي يُمكن تطويقه والمؤثّر على أصحابه فقط وبإرادتهم الحرة، ما يعنيني هي الأمور التي يمتد أذاها وضررها إلى أفراد المجتمع وبالتالي يتفاقم مع الوقت.

والجيل الصاعد الذي يتم إعداده لصناعة مستقبل مبهر للدول وللحفاظ على الريادة في جميع الميادين وتطوير الحضور في مختلف المجالات، يجب أن يتم الاهتمام بشخصية تكوين عقله وترتيب مفاصل حياته بشكل متلائم مع الدور الجوهري القادم له مستقبلاً. فتكوين الشخصية الصانعة للمستقبل ليس أمراً عشوائياً ولا ثانوياً، ومن الضرر الكبير الفردي والجماعي والوطني أن تخضع عملية تكوين شخصية الطفل للأهواء والرغبات غير المناسبة نهائياً له.

وهناك عملية استنساخ عقول كبرى تجري في بعض البيوت، ضررها سيمتد لأجيال إن لم نجد لها حلاً، فهناك من يغصب ابنه على دراسة تخصص لا يحبه ولا يتقبّله وليس متقناً لمهاراته، فقط لأنه يريد أن يتباهى بابنه كي يكون (مثل فلان وعلان) وقد تسمع منه: (فلان ليس أفضل منه في شيء).


وهناك من يريدون منع بناتهم من استكمال تعليمهن، رغم تفوقهن ونبوغهن في بعض العلوم الحيوية التي تلفت النظر، ويتوقع كل من علّمهن أن يصبحن عالمات بارزات في مجالٍ علمي يخدم الوطن والمجتمع. ولكن بعض الأهالي يفضلون تزويج البنات من أشخاص، قد لا يتوافقن معهن أو بينهما فارق عمر أو اختلاف في الثقافة والفهم. وللأسف هناك بعض الشباب والشابات يتعرّضون للضغط من أهاليهم بشكل مستمر، ويهدّدون بالمقاطعة والتضييق على الحياة، إذا رفضوا تنفيذ ما ترغب فيه العائلة، وما يفرضونه عليهم!

وخلال متابعتي للأمور التي تشغل بال الشباب الصاعد لفتت نظري أغنية «النهارده صحيت من النوم» لفرقة هاوية تدعى «أرابيش»، وقد تم أداؤها بمعدات وإمكانات بسيطة، ولكن كلمات الأغنية تتناول موضوع تسلّط الأهل وإجبارهم لأبنائهم على أن يكونوا نسخاً منهم أو من أشخاص آخرين، والأغنية ترفض ذلك تماماً وتؤكد حقهم في استقلالية قراراتهم بعد نضجهم وبلوغهم سن الرشد.

المشاهدات والتعليقات للأغنية مليونية وتؤكد أهمية هذا الأمر بالنسبة للجيل الصاعد، هذا الجيل من حقه تقرير مصيره المناسب للمستقبل المنشود، كفاكم استنساخات!!