الأربعاء - 19 يناير 2022
الأربعاء - 19 يناير 2022

ما يريد السائح الداخلي

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
دون منازع، نعيش اليوم وسط منطقة تعد واحدة من أفضل المناطق على وجه هذه المعمورة، لما حباها الله من تنوع طبيعي ساهم على نشوء مقومات السياحة الجاذبة، براً وبحراً وجواً، فضلاً عن الاهتمام النوعي والتركيز على جودة الخدمات المقدمة في المواقع السياحية كافة، في ظل تشريعات تحمي البيئة والآثار والتراث.

في موسم الشتاء تنشط الحركة الترفيهية داخل الإمارات، فبعد أشهر طويلة من صيف لافح يحين النسيم البارد وتحين معه لحظات الأهل والأصدقاء و«جَمعات» البر، وكم من براري جميلة محيطة بنا! فيكفي أن تنصب خيمتك بدون أدنى تكلفة، ويا حبذا لو كانت هناك خيام واستراحات جاهزة متناثرة في ربوع الوطن لتلبي هذا الغرض بشكل مجاني للمواطنين وبأسعار تنافسية للمقيمين.

السياحة الداخلية ذات جاذبية عالية في ظل تكثيف جهود الجهات المعنية خلال هذا الموسم، فهناك الكثير من الحملات والمعسكرات والفعاليات، و لكنها بحاجة إلى ترويج على منصة موحدة تشملها جميعا لكل المعنيين بهذه الصناعة، وتسهل على السائح عملية البحث إلى جانب ضرورة تضافر جهود القطاع الخاص، الذي يسيطر على صناعة السياحة ليقدم عروضاً واستثناءات جاذبة تركز على الزائر الداخلي أكثر، لتنجح في الأخير جهود الهيئات الحكومية وعروضها، ويخف بذلك تسرّب الدخل الوطني خارج الدولة من خلال تشجيع الاستثمار السياحي.


وفي هذا الصدد، لابد وأن يلتفت المعنيون إلى قائمة الشباب المتجهين للاستثمار في القطاع السياحي، والذين يلتمسون الدعم بتقديم تسهيلات تعفيهم من رسوم ترهق كواهلهم خاصة في المعالم السياحية العالمية البارزة لدينا.

كما ويحتاج الموسم السياحي إلى تفعيل دائم لبطاقات الولاء والامتيازات والخصومات التي في الغالب لا تُفعّل أثناء مواسم العطلات والكثافة السياحية، وتظل الحاجة لها اليوم في ظل تأثر دخل الفرد نتيجة الظروف التي مرت على العالم بأسره من كورونا، وما أدى إليه من تخفيض بعض الأجور واقتطاع مبالغ كبيرة كانت تخصص للترفيه بالنسبة لكثير من أرباب الأسر.

وهنا مع تشجيع زيادة الإنفاق الفردي على السياحة الداخلية سينعكس المردود الإيجابي على القطاع الاقتصادي ككل، خاصة مع تراجع نسبة إنفاق السياح الدوليين بنسبة 66% في العام الماضي بسبب جائحة «كوفيد 19»، حيث أظهرت بيانات لمجلس السياحة والسفر العالمي، أن إنفاق السياح الدوليين في الإمارات، وصل إلى نحو 48.7 مليار درهم خلال عام 2020، مقارنة مع 143.1 مليار درهم في عام 2019.