الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

ذوو الهمم.. فرسان التحدي

الفطنة والذكاء وسرعة البديهة فرسانها ذوو الهمم، عندما يتغلبون على إعاقتهم بصبرهم وطول بالهم وتصميمهم على إثبات الذات أمام الجميع، وهذه أقوى ملامح التحدي والإصرار.

كانت لي زيارة لأحد مراكز تخليص المعاملات «تسهيل»، تسلمت إحدى الفتيات طلبي وقامت بكل جدارة وبساطة في إنهاء جميع إجراءات المعاملة دون أن تنطق بحرف واحد!

هذا ما شغل بالي وقبل إنهاء المعاملة سألتني بكلمات يصحبها صعوبة بالنطق وحركة اليد ترتجف بشكل بسيط، ورغم ذلك نجحت في إنجاز المعاملة بسهولة وسرعة، وكأنها تعزف على بيانو، وهذا أحد مظاهر إثبات الذات، حينها أدركت إنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهنا كانت دهشتي وفرحتي وأنا أدفع رسوم تلك المعاملة، ليس إشفاقاً بل إعجاباً بهذا التحدي وتشجيعاً للسير في مضمار الحياة الذي أتاحته الإمارات لأصحاب الهمم للمساهمة في بناء نهضة الوطن.


ومن أجل ضمان حقوق هذه الفئة وضعت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم (29) في عام 2006 الذي يضمن حقوقهم في كافة المجالات الصحية، والتعليمية، والمهنية، والاجتماعية، كما أطلقت السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، لتحقيق مشاركتهم الفاعلة، هذا ما ترجمته على أرض الواقع وزارة الموارد البشرية والتوطين التي أوجدت المساحة لهذه الفئة التي من خلال تفريغ طاقاتهم والمساهمة في بناء أوطانهم، فيما كان أول من فتح الباب لذوي الاحتياجات الخاصة ذوي الهمم، الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، حين أطلق برنامج «إرادة» الذي يهدف إلى توفير فرص عمل وتشغيل لهذه الفئة، بالتعاون مع الدوائر الحكومية وشبه الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي، كما أنشئت مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تعمل منذ إنشائها في عام 2002 بخطوات حثيثة على توفير فرص التدريب والتشغيل للمواطنين من ذوي الإعاقة، لتحقيق إنجازات متميزة استقطبت اهتمام المنظمات الدولية المتخصصة، بفضل الدعم اللامحدود ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، لأبناء الوطن وإيمانه بأن الجميع قادرون على العطاء، وأن المعاق ليس الذي ابتلاه الله بإعاقة جسدية، إنما الذي لا يدرك مسؤولياته تجاه نفسه والآخرين رغم ما أنعم الله عليه من سلامة الجسد والعقل، فالإعاقة الفعلية هي إعاقة العقل والفكر وروح الإبداع