الجمعة - 21 يناير 2022
الجمعة - 21 يناير 2022

2021.. دروس الاقتصاد

‎⁨أحمد الخطيب⁩
كاتب اقتصادي
لم يكن العام المنصرم، من الناحية الاقتصادية، أفضل سنوات الألفية ولا أسوأها، لكنه كان بدون شك عاماً مليئاً بالتحديات الاقتصادية غير المسبوقة تاريخياً.

بدأنا العام الماضي بعد أن انكمش الاقتصاد العالمي في 2020 بنسبة 3.4%، ورغم بوادر التعافي الإيجابية التي شهدها العالم في الربع الرابع من 2020، إلا أن الضبابية استمرت تحيط بالمناخ الاقتصادي لأسباب متعددة، على رأسها استمرار جائحة كورونا دون إمكانية توقع مدى زمني لنهايتها.

إن من أهم العوامل الإيجابية التي ساهمت في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، كان سرعة اتخاذ قرارات السياستين النقدية والمالية بدون تأخير لأي منهما عن الأخرى. ومن الواضح أن صناع القرار قد تعلموا من أخطاء أزمة 2008 عندما تأخرت السياسات المالية عن اللحاق بالسياسات النقدية، فاستمرت الأزمة لفترة أطول.


شهدنا أيضاً في العام الماضي الأثر الإيجابي الكبير للاستثمار في العلم والأبحاث، حيث تم أولاً تصنيع لقاحات ضد الفيروس بسرعة قياسية، ثم توفيرها للاستخدام خلال فترة قصيرة جداً، ما أتاح العودة للنشاط الاقتصادي تدريجياً.

ولا يقل أهمية عن ذلك، التطور التقني الذي وصل إليه العالم، حيث أتاح ذلك استمرار الكثير من الأعمال وقت الإغلاقات، إضافة إلى إمكانية استمرار التواصل على مستوى المؤسسات والأفراد بدون انقطاع. وبسبب تلك التطورات البحثية والتقنية، تمكن العالم من تفادي كوارث حصلت سابقاً في ظروف وبائية مشابهة.

أهم درس في 2021 هو أن النجاح في التعامل مع أزمات غير تقليدية يتطلب قرارات غير تقليدية

من جهة أخرى، كانت مشاكل سلاسل الإمداد من أهم التحديات التي واجهها العالم (ولا يزال)، حيث أن الإفراط في بناء سلاسل إمداد عالمية ذات كفاءة تشغيلية عالية جدا، لم يسهل عملية العودة إلى النمو الاقتصادي المرتفع خلال وقت قصير، فجاء ذلك على حساب ارتفاع الأسعار والتضخم، هذا مع عدم التقليل من الفوائد التي جناها العالم من تلك الكفاءة على مر السنوات الماضية.

أخيراً، تبقى مشكلة التعامل مع النمو السريع المفاجئ المصحوب بمستويات مرتفعة من التضخم، لتجنب حصول أزمات أخرى في وقت قريب.

إن مستويات النمو التي شهدناها في 2021 غير قابلة للاستدامة لفترة طويلة، لأن استمرارها ستكون له ارتدادات صعبة فيما بعد، ولذلك يسعى القائمون على السياسات الاقتصادية في العالم لعمل توازن بين استمرار التعافي وحماية الاقتصاد من أزمات مقبلة.

وأهم درس في 2021 أن النجاح في التعامل مع أزمات غير تقليدية يتطلب قرارات غير تقليدية. وهذا هو المطلوب في السنوات المقبلة