الثلاثاء - 18 يناير 2022
الثلاثاء - 18 يناير 2022

دمج البورصات.. بين الواقع والأمل

ناصر بن حسن الشيخ
اقتصادي إماراتي




يعود موضوع دمج بورصتي أبوظبي ودبي، ليطفو على السطح بين فترة وأخرى، حيث أنشئت كلتا البورصتين في بداية الألفية، لتنظيم قطاع تجارة الأسهم والأوراق المالية في الإمارات، والارتقاء به من حالته البدائية إلى منصة تجمع جميع أسهم الشركات المساهمة العامة، وتحفز المزيد من الشركات على طرح أسهمها وإدراجها في أي من السوقين.


كان سوق دبي المالي أكثر ديناميكية في العقد الأول من إنشائه، حيث استقطب إدراجات جديدة بوتيرة سريعة، ما ساهم في أن يكون أكثر إغراء للمساهمين حينذاك، إلى أن أصبح ثاني أكبر بورصة عربية بعد السوق السعودي «تداول»، وتزامن ذلك مع ريادته الإدارية وسبقه لأي بورصة في المنطقة، حتى تحول في ذاته لشركة مساهمة عامة، التي احتفظت حكومة دبي بـ80% من ملكيتها.

سوق أبوظبي للأوراق المالية أسبق في النشأة، وبدأ على قاعدة صلبة من الشركات المساهمة من معظم إمارات الدولة، إلا أن إدراجاته الجديدة كانت إلى وقت قريب أقل عددا، واتسمت بصبغة سيادية أو شبه حكومية، مما أعطاه في تقديري شكلا أقرب للرسمية، وهذا مظهر ليس بالضرورة عاملاً جاذباً للمستثمرين، سوى «المؤسسيين» منهم.

برزت فكرة دمج السوقين لأول مرة في الوسائل الإعلامية في 2007، وتكررت عدة مرات إلى ما جاء على لسان الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي في 2020، الذي يؤكد أن الفكرة قائمة دوماً، لكنها بانتظار توافر جميع الظروف لتنتقل من الأذهان إلى الواقع.

ربما لم يحن التوقيت المثالي لدمج سوقي أبوظبي ودبي الماليين.. لكن الحراك الحالي يقربنا من الأمل المنشود

لا يختلف اثنان على المزايا الإيجابية العديدة لدمج السوقين، إذ إن الكيان الموحد سيكون ثاني أكبر بورصة عربية من دون منازع، وقد ينافس على المدى الطويل على المركز الأول، ومع تطور منظومتيه التشريعية والتنظيمية خلال عقدين من الوجود، سيكون جاذباً رئيسياً لإدراجات إقليمية وسيولة عالمية، إلا أن التحدي الرئيسي في اعتقادي يكمن في توقيت التقييم، وهذا عنصر مهم جداً لملاك السوقين، إذ إن التقييم هو ما سيحدد حصة كل منهما في ملكية الكيان الموحد.

الآن.. مع المخططات التنموية التي أعلنها السوقان هناك قيمة كبيرة ستُخلق عبر الأرباح المحققة من رفع أحجام التداول خلال العامين المقبلين، وقد لا يكون أي من الملاك على استعداد للتنازل عن تلك القيم المستقبلية.

ربما لم يحن التوقيت المثالي لدمج سوقي أبوظبي ودبي الماليين بعد، لكن الحراك الحالي يقربنا من الأمل المنشود، وسيجعله هدفاً واضح الملامح في الأفق القريب