الخميس - 07 يوليو 2022
الخميس - 07 يوليو 2022

الذكاء الاصطناعي لمكافحة الاحتيال المالي

في بدايات الإنترنت، كانت أشهر طرق الاحتيال هي إرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني تدّعي أن مستلم الرسالة ربح مبلغاً كبيراً، وللحصول عليه يتوجب تحويل مبلغ من المال كرسوم بنكية أو ضرائب.
كان المحتالون يستخدمون تلك الطرق البدائية متأملين استهداف السذج أو قليلي الخبرة لنيل مرادهم، ولم يكن ممكناً القيام بعمليات احتيال أكثر تعقيداً، لأن استخدام التقنية المالية بشكل عام يتم على نطاق ضيق، إضافة إلى اقتصار أنظمة الربط الآلي على المؤسسات والشركات ومحدودية توافرها للأفراد.
ولكن في العقدين الأخيرين، ومع تطور التقنية وظهور الهواتف الذكية وأنظمة الربط بين مختلف البرامج والتطبيقات، زادت عمليات الاحتيال بشكل كبير وتطورت طرقها عبر ما يعرف بالهندسة الاجتماعية.

في تقرير لمركز شكاوى جرائم الإنترنت التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تبين أن خسائر ضحايا الاحتيال المالي عبر الإنترنت عام 2021 بلغ 6.9 مليار دولار مقابل 1.4 مليار عام 2017.

النجاح في مكافحة الاحتيال المالي يتطلب أخذ خطوات استباقية قبل وقوع المشكلة وليس بعد صيد الضحايا



تزايدت في الفترة الأخيرة أساليب الاحتيال عن طريق انتحال شخصية جهات رسمية، كالبنوك أو جهات حكومية وإغراء الشخص بأرباح أو جوائز، والتي ينخدع فيها كثير من الناس حتى من الذين لديهم خبرة، لأن المحتالين يقومون بإنشاء وسائل للإقناع، كمواقع أو تطبيقات إلكترونية مشابهة للجهات الرسمية.


تصرفُ الحكومات والمؤسسات الدولية مبالغ طائلة سنوياً، بهدف رفع الوعي عند الناس والمستخدمين لتجنب الوقوع في شباك المحتالين، وتقوم الجهات الرقابية أيضاً بتشديد إجراءات الرقابة، ولكن كل ذلك له حدود، لأن التقنية المالية تتطور باستمرار، واستخدامها مفيد جداً ولا يمكن الاستغناء عنه، في الوقت عينه تقوم شبكات الاحتيال باستمرار بتطوير أساليبها وابتكار طرق جديدة.


إن محاولة الحد من عمليات الاحتيال المالي بالطرق التقليدية تكاد تكون مستحيلة، والأنسب برأيي مكافحتها بنفس أسلوبها، وأعني جمع المعلومات عن طريق جهاز مركزي يستقبل شكاوى الاحتيال بتفاصيلها وإنشاء قاعدة بيانات متطورة تتمكن من تحليل طرق الاحتيال باستخدام علم البيانات والذكاء الاصطناعي، ويمكن عن طريق ذلك الوصول إلى نتائج مهمة حول توجهات الاحتيال ومصادرها وطريقة بناء خططتها وحتى توقع تحركاتها المستقبلية قبل أن تحصل.