الخميس - 07 يوليو 2022
الخميس - 07 يوليو 2022

جلاسجو.. نجاحات وإخفاقات

نظر كثيرون لمؤتمر الأطراف الـ26 (COP26) والذي عُقِدَ في مدينة جلاسجو نهاية عام 2021 باعتباره أهم مؤتمر منذ الدورة الـ21، والتي أصدرت اتفاق باريس، وعلى الرغم من أن المؤتمر لم يكن مرضياً تماماً في تنفيذ الإجراءات والالتزامات اللازمة للوصول إلى الأهداف الواردة في اتفاق باريس، فإنه أثار الطموح العالمي بشأن العمل المناخي، ولكي نلقي نظرة على بعض النجاحات وأوجه القصور لهذا المؤتمر، فإليكم أهم ما جرى.

في COP26، كان الإنجاز الملحوظ هو ما أعلنه تحالف غلاسكو المالي والمنشأ حديثاً عن تخصيص مبلغ 130 تريليون دولار من رأس المال الخاص لتسريع الانتقال إلى اقتصاد صافي الصفر للانبعاثات الضارة، بحيث يستمر هذا التمويل الأخضر والمقدم من البنوك والأسواق وشركات التأمين والمستثمرين في لعب دور محوري في دفع العمل المناخي.

علاوة على ذلك، أنشأ COP26 مجلساً دولياً جديداً لمعايير الاستدامة (ISSB) كمرجع عالمي للإفصاح عن المناخ، والمسائل البيئية والاجتماعية والحوكمة، وهذه خطوة أساسية في تعزيز عملية صنع القرار للاستثمار الذكي مناخياً، كما قرر المؤتمر إخضاع القطاع الخاص للتدقيق المكثف من كل من العملاء والمستثمرين المؤسسيين لضمان أن تكون التزاماته المناخية قوية ومشروعة.

لم يتمكن COP26 من تأمين 100 مليار دولار سنوياً لتمويل المناخ بحلول عام 2020

ولعل أحد أهم النجاحات الرئيسية لمؤتمر الأطراف الـ26 هو الاتفاق على إعادة النظر في أهداف عام 2030 واستهدافها بحلول نهاية عام 2022، فضلاً عن اجتماع وزاري سنوي رفيع المستوى اعتباراً من عام 2022 تليه قمة القادة في عام 2023، ما سيضغط على الحكومات لمواصلة دفع طموحها لتحقيق هدف درجة حرارة اتفاق باريس بوتيرة أسرع مما هو موضح في الاتفاق.

وعلى الجانب المقابل أخفق المؤتمر في تحقيق هدفه المتمثل في إنهاء عصر استخدام الفحم، حيث تم التوصل إلى صيغة تخفيض استعمالات الفحم تدريجياً بدلاً من الانتهاء منه في الاتفاقية الختامية، ما يضع هدف درجة حرارة اتفاق باريس الذي يقل كثيراً عن درجتين مئويتين أمام تحدٍّ مهم.

علاوة على ذلك لم يتمكن COP26 من تأمين 100 مليار دولار سنوياً في تمويل المناخ بحلول عام 2020، كما اتفق عليه في مؤتمر الأطراف الـ15 في كوبنهاغن عام 2009، وتم تأجيل الأمر إلى عام 2023، ما أفشل الخطط في توفير الموارد اللازمة للبلدان الأكثر عرضة للتغيرات المناخية، ويثير في ذات الوقت التساؤلات حول ما إذا كانت الالتزامات المماثلة طويلة الأجل والتي تم التعهد بها في هذه الدورة سيتم الوفاء بها في الوقت المحدد.