الاثنين - 04 يوليو 2022
الاثنين - 04 يوليو 2022

هل أخطأ جيروم باول؟

لا يتحرك التضخم في الولايات المتحدة بالطريقة التي تعودها الأمريكيون في وقت الجائحة، والتي كان التركيز فيها بالكامل على درء خطر الانكماش، فقد كان الساسة وقتها قلقين للغاية من اندلاع شرارة كارثة اقتصادية طويلة الأمد بسبب الإغلاقات، والحقيقة أن التضخم لم يكن في الحسبان إطلاقاً، لأنه كان نائماً طوال العقد الماضي، لدرجة أن البعض ظنه في غيبوبة، إن لم يكن ميتاً أصلاً، فالأسعار كانت منخفضة بسبب كفاءة التجارة العالمية، وتوازن العرض والطلب، والابتكار التكنولوجي، وتوقعات المستهلكين بالاستقرار.

واسترشاداً بالسوابق التاريخية، اعتمد الاحتياطي الفيدرالي، أكبر بنك مركزي في العالم، ذات السيناريو المطبق خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما تبنى برامج ضخمة لشراء السندات للحفاظ على الأسواق المالية، وتسهيل الإقراض، فقد انعقد الإجماع المصرفي على أن السخاء هو الحل، إلا أن جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي ارتكب عدة أخطاء مؤثرة، من بينها أنه لم يقدر أزمة سلاسل التوريد بالشكل الكافي، وتأخر في رفع أسعار الفائدة.

استرشاداً بالسوابق التاريخية، اعتمد الاحتياطي الفيدرالي، أكبر بنك مركزي في العالم، ذات السيناريو المطبق خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008

والواقع، أن الفيدرالي حقق نتائج مبهرة مثل إنعاش سوق العمل وحماية الوظائف، وتجنب الركود والإفلاس، فلو لم تنفق الحكومة الأمريكية التريليونات لكانت حياة ملايين الأسر اليوم كارثية، ومع هذا، فإن جيروم باول لا يمكنه الادعاء بأن أحداً اقترح عليه ترك الناس وشأنهم للمعاناة، ولكنه، اتخذ بعض القرارات الخاطئة لأنه كان يعتقد أن التضخم تحت السيطرة، ثم عندما بدأ جنون الأسعار، عاد ليؤكد أنه حالة مؤقتة، ونعتقد أن البروفيسور باول الملقب بصديق الأسواق بحاجة إلى إجراء مراجعات نقدية لمعرفة كيفية استفحال التضخم حتى يمكن تقدير التفاعلات بين الأزمات والسياسة النقدية، والتأكد من صحة المسار، بينما يداهم الاقتصاد الأمريكي الركود الضحل في الربع القادم.

باستطاعة باول الاعتراف، على سبيل المثال، بأنه المسؤول الأول عن ضخ سيولة خرافية خلال أشهر الانهيار الاقتصادي، عندما ملأت الأموال جيوب الأمريكيين وفاضت، وإذا كان هناك أسباب وجيهة للتحرك بسرعة لإنقاذ الأسر والشركات، فإنه كان يتعين وجود معايير وسجلات دقيقة لمن يتأذى ومن لا يتأذى اقتصادياً من الوباء، بحيث يستفيد من الدعم الحكومي من يستحقه فقط، ما يجعلنا نرجح أن بعض الإجراءات كانت بهدف سياسي انتخابي وليس بدافع اقتصادي بحت، كما يمكن لسيد وول ستريت الإقرار بأن كل هذا الكرم الفيدرالي راكم بشكل مفاجئ المدخرات الشخصية، حتى إن الأسر الأمريكية اكتنزت تريليوني دولار خلال الوباء، الأمر الذي يصعب من مهمة البنك المركزي في السيطرة على التضخم.