الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

بعد «عبدالمهدي».. العراق إلى أين؟

احتفل المنتفضون العراقيون بقطف أولى ثمار احتجاجاتهم الشجاعة، التي اندلعت قبل ما يقرب من شهرين، وذلك بإقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي أجبر على تقديم استقالته.. التعبير عن الاحتفال جاء بانضمام أعداد إضافية غفيرة من مختلف الأعمار لساحات الانتفاضة في غالبية المدن، فإضافة إلى بغداد اتسعت مساحة الاحتجاجات لتشمل الناصرية والعمارة والديوانية والسماوة والحلة والكوت، والأهم من ذلك، مدينتا النجف وكربلاء، اللتان تعدان معقل القيادات الشيعية ومركز الحوزة والمرجعية التي يمثلها علي السيستاني.

عبدالمهدي الذي كان يردد دائماً: «استقالتي في جيبي»، تعبيراً عن زهده بالمنصب ـ تعنَّت كثيراً في تقديمها وتنفيذ مطالب المنتفضين برحيله مع الطبقة السياسية الحاكمة، والمتورطة بملفات فساد ومحاصصة طائفية، وفتح الأبواب واسعة أمام النفوذ الإيراني ليتحكم في جميع أمور البلد بما فيها تنصيب رئيسي الوزراء والبرلمان، مروراً بمنح الحقائب الوزارية، وإطلاق اليد الطولى لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني.

الطبقة السياسية الحاكمة التي كانت قد تمسكت برئيس الوزراء سرعان ما تخلت عنه، بعد أن ورطته بدماء ما يقرب من 500 شاب في عموم مدن العراق، كان آخرها مقتل ٥٠ شاباً على أيدي الأجهزة الأمنية في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، ليكون كبش فداء ممارسات الأحزاب والكتل السياسية.


لكن هذه الطبقة المتورطة أصلاً بجرائم قتل وفساد وتخريب وعمالة لإيران اعتقدت واهمة أنها بتخليها عن عبد المهدي سوف تمنح حقنة تخدير للشعب العراقي، الذي تمسَّك بقوة بمطلب رحيل النظام برمته من أجل بناء عراق جديد يليق بالعراقيين.


اليوم تريد الطبقة السياسية الحاكمة العودة إلى نقطة الصفر، وذلك بتكليف ما تسمى بالكتلة البرلمانية الأكبر لإعادة تدوير وجه آخر من بينهم ليكون رئيساً للوزراء، وهذه العملية سوف تستغرق أشهراً عديدة للاتفاق على الكتلة الكبيرة التي سترشح شخصية أخرى لرئاسة الحكومة، ومن ثم تعاد عملية توزيع الحقائب وفق المحاصصة الطائفية، وكل هذا يتم بأوامر مباشرة من سليماني، الذي وصل إلى بغداد قبل أيام برفقة 500 من الحرس الثوري للإجهاز على الانتفاضة الشعبية.

لكن المنتفضين قالوا كلمتهم مسبقاً، بأنهم لن يعترفوا بأي من هذه الإجراءات، مصرين على تحقيق شعارهم: «شلع قلع.. كلهم حرامية»، والاستمرار بانتفاضتهم مهما كلفهم ذلك، حتى تتم إزاحة هذا النظام الذي أضاع العراق وأبعده عن مركزه الحضاري وعن محيطه العربي.