الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

الثقافة.. طريق السلام والحرب

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
يعد الأدب جزءاً أصيلاً في ثقافة العرب الذين تجمعهم اللغة والثقافة المشتركة، ذلك القاسم الفريد الذين لا يلقون له بالاً في معظم الأوقات، ولا يجيدون استخدامه كقوة ناعمة قادرة على الصمود والمنافسة في ظل عوامل التغريب والتعدد الثقافي التي تغزو العالم.

تستطيع تلك القوة الناعمة التي أهملها العرب في السلم والحرب وفي خضم المحاولة اليائسة لوضع بصمة على جبهة العالم المتغير أن تصنع الأعاجيب، في حال تم الاعتناء بها ودعمها وتنميتها وانتشالها من براثن الإهمال واللامبالاة وحتى حالة الاستخفاف التي تتعامل بها معظم الدوائر السياسية العربية مع الأدب والثقافة والفنون.

يقول قائل إن الكثير من الدول العربية التي تنفق الأموال الطائلة على إعداد الجيوش والإنفاق على شراء السلاح، ربما تحقق نتائج أفضل بكثير في محيطها الدولي إذا ما أنفقت تكاليف إعداد كتيبة حربية واحدة على كتيبة من الأدباء والفنانين والمبدعين القادرين على إيصال الوجه المشرق للحضارة العربية إلى مختلف بقاع العالم، وإبراز عظمة التراث الثقافي والفني والأدبي العربي.


فاعلية الأدب والفنون لا تنتهي أبداً حتى في خضم الحروب التي غالباً ما يكون سببها ثقافي المنشأ، كما حدث ويحدث في الدول العربية التي تعيش اليوم صراعات وحروباً ذات منشأ وخلفية طائفية أو مذهبية أو أيديولوجية، وجدت ضالتها في انشغال المؤسسات الرسمية في تلك الدول بإنشاء الجيوش وإهمال العامل الثقافي الذي تسللت منه الأفكار القادمة من خارج الحدود كما هي حال معظم جماعات الإسلام السياسي التي صنعتها أفكار حسن البنا وسيد قطب وثورة الخميني التي وصلت في صورتها الأولى على شكل أفكار وكتب وشعارات قبل أن تتحول إلى صواريخ وقذائف وطائرات مسيرة وسيارات مفخخة.

في المحصلة يمكن أن نجزم بأن كل فراغ تركته الدول العربية في الجانب الثقافي تم ملؤه من الخارج ببذور الإرهاب والتطرف.

إن الثقافة ليست حالة طارئة في التاريخ العربي، ولا يمكن أن يتم التعامل معها كوسيلة للرفاهية بقدر ما هي صانعة سلام أو الشرارة التي تشعل النار في قش المجتمعات وتحضرها لموجات جديدة من الصراعات والحروب التي قد تبدأ ولا تنتهي، في حال تركت العقول عرضة للأفكار الملوثة بالعنف، من دون إعلاء قيمة الكلمة ورفع شأن الثقافة بمختلف صورها، بدءاً من الكتاب مرورا بالأدب والفنون والتراث، التي تعد مؤشرات مبكرة على وجهة المجتمعات وخط سيرها نحو المستقبل أو الماضي.
#بلا_حدود