الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

العرب.. تقسيم الأوطان والعشائر

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
كانت مؤامرة تقسيم العالم العربي في بداية القرن الماضي، وبالتحديد في اتفاقية سايكس بيكو أكبر مأساة لحقت بالشعوب العربية، فقد تم توزيع مناطق النفوذ بين القوى الكبري في ذلك الوقت على أشلاء الرجل المريض وما بقي من الإمبراطورية العثمانية، وكما يقولون: «ما أشبه الليلة بالبارحة»، لأن ما يحدث في العالم العربي الآن يشبه تماماً ما حدث، لأن كل الشواهد والمؤشرات تؤكد أننا علي أبواب مرحلة جديدة من التقسيم خاصة أن جيوش القوى الأجنبية ترتع الآن في كل أرجاء العالم العربي.. إن كل ما نراه الآن يؤكد أن هناك مؤامرة تقسيم جديدة سوف تشمل عدداً من الدول.

إن ما يجري الآن في العراق وأنهار الدم التي تتدفق منذ الاحتلال الأمريكي لبغداد، تؤكد أن هناك أطرافاً ترتب مصالحها في هذا البلد على خلفيات دينية وعرقية، وأن إيران سوف تكون الطرف المستفيد من تقسيم العراق ما بين البصرة والأهواز والفرس والعرب والسنة والشيعة والأكراد، وأن أمريكا تشجع هذه الانقسامات منذ احتلت العراق خاصة أن إيران أصبحت الآن تمثل تهديداً حقيقياً لوحدة الشعب العراقي.

إن الشعب العراقي ـ بما فيه الشيعة ـ يرفض التدخل الإيراني ويرفع شعارات ضد استيلاء إيران علي ثرواته، ولكن هناك أطراف تسعى لإشعال الفتن بين الشيعة والسنة، فهل يمكن أن ينتصر الشعب العراقي على دعاة التقسيم من أصحاب المصالح؟


إن الانقسامات أيضاً تهدد الشعب السوري، ولا أحد يعرف مصير الملايين من السوريين الذين هاجروا إلى خارج بلادهم؟ وهل يمكن أن تعود مرة أخرى؟ وماذا عن الانقسامات الدينية والطائفية التي عصفت بالشعب السوري، وحاربت بعضها سنوات طويلة وسمحت للقوى الأجنبية أن تجد لها مكاناً علي التراب السوري؟.. إن جيوش روسيا وأمريكا وإيران وتركيا وفرنسا وإنجلترا تحارب الآن في الوطن السوري ولا أحد يعرف متي تخرج هذه الجيوش وما آخر مراحل التقسيم بين أبناء الشعب السوري والقوى الأجنبية التي لن تترك الأرض ببساطة.

من ناحية أخرى فإن آخر المواجهات في لبنان التي قد تسقطه في مؤامرة كبرى للتقسيم، وقد ينجو منها أمام وعي جيل جديد من الشباب يسعى لبناء وطن جديد، ولو خرج لبنان من عنق الزجاجة علي يد شبابه فسوف يشهد ميلاداً جديداً، أما إذا فشلت ثورته في تحقيق أهدافها ولحقت بثورات الربيع العربي، فسوف تضاف تجربته إلي تجارب أخرى سبقت لم تحقق أهدافها في الحرية والوحدة والكرامة.

إن حالة العالم العربي والانقسامات التي شهدتها عواصمه الكبرى تؤكد أننا أمام صفحات جديدة من التاريخ، قد تكون هي الأسوأ من كل أحداث الماضي، لأن المأساة الآن أن انقسامات الماضي كانت بين الأوطان، والانقسامات التي نشهدها الآن بين عائلات ومدن وعقائد وقبائل، وكانت اتفاقية سايكس بيكو مؤامرة لتقسيم الدول والآن المؤامرة هي مؤامرة لتقسيم العشائر.
#بلا_حدود