الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

أَيَكون حاضر الجزائر أحلى؟

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
في حركة التاريخ تكون الأيام دائما حُبْلى بالمفاجآت، وهي تسير في صيرورتها باتجاه المستقبل، وليس شرطا أن يكون هذا الأخير يحمل وجها مشرقا، إذ من المحتمل أن يكون غارقا بأهله في ظلمات الجهل والتخلف والتقهقر والتراجع، لذلك حين نبدي ـ وغيرنا ـ مخاوفنا من الآتي على مستوى الدول العربية، بشقيها الوطني والقومي، لا يكون المقصود منه إشاعة التشاؤم والابتعاد كلية عن التفاؤل، وإنما نعني التنبيه، انطلاقا من قاعدة أساسية «، وهي أن الغيب هو الحقيقة المجهولة المؤكدة، حتّى إذا ما تجلّت غيرَّت مصير حياتنا بالكامل.

تأسيساً على ما سبق، يمكن لنا الحديث عن الانتخابات الرئاسية الجزائرية، التي جرت يوم الخميس الماضي، كونها كانت غيبا وغدت اليوم واقعا، ولكنها بكل تأكيد ليست حقيقة حتى نراها تبعاتها في مقبل الأيام، ومن أدرانا ربما حين تعمنا نتائجها نجد أنفسنا نستنجد بقول الشاعر السوداني الهادي آدم في قصيدته» أغدا ألقاك«:

قد يكون الغيب حلواً إنما الحاضر أحلى


أقول هذا، لأنني أرى بطش الجبَّارين في دولنا العربية قد استفحل، حيث الانتقام غير المجدي من رفقاء الأمس على خلفية خصومات راكمتها سنوات الحكم، ومزق نهب الثروة العلاقات، وقطع أواصر المحبة السياسية، وحين يقول الرئيس الجزائري المنتخب عبد المجيد تبون، أنه:» لن يعفو عن المتورطين في الفساد"، ويهلل له الحاضرون في المؤتمر الصحفي، وبالتأكيد حرك مشاعر الحيارى والمقهورين والفقراء شوقا إلى الحرية والتغيير، فإننا نتساءل: هل الفساد في الجزائر وفي معظم البلاد العربية، حالة استثنائية أم عامة؟، وهل هو فساد أهل الحكم فقط، أم غالبية الشعب أيضا؟، وهل هو حال مرفوضة من الجميع، أم سعي متواصل من أولئك الذين لم تتاح لهم الفرصة؟.

لقد طغا علينا النسيان حتى أصبح حالة مرضية، واستولى على ضمائرنا ـ اليوم ــ الانكار والجحود لكل المنجزات التي حققها حكام سابقون من قادة الدولة الجدد ـ الشرعيين منهم وغير الشرعيين ـ ومن المشرفين على مؤسسات الدولة، ومن النخب الرافضة والمؤيدة، ومن عامة الشعب وخاصته.
نتيجة لذلك، قتلنا بعضا من حكامنا بأيدينا وبأيدي غيرنا، وقاضينا آخرين وسجناهم، فيا ويح قادتنا مناّ، والويل لنا من مصير شعب تطغى عليه الفتنة حتَّى صارت حتما مقضيا، ومن يدرينا، ربما يخرجنا منها الرئيس الجديد، وعندها قد نولي لأدبار سياسيا كما عشنا خلال السنة الجارية؟.
#بلا_حدود