الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

بين الاستراتيجية.. والفردوس المطلوب

حوارات السلام من أجل الوئام والانسجام، وارتفاع سقف قطاف ثمار الثورة السودانية، والحراك الداخلي ومطبات السياسة الخارجية، وفشل الإعلام، جميعها أمور تجعل حكومة حمدوك واستراتيجية السودان الجديد عل المحك وفي حالة من الإرباك، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية وعلى الخصوص مع الولايات المتحدة الأمريكية.

في هذا السياق، علينا أن نعرف أن هناك قاسماً مشتركاً بين إدارة العلاقات الدولية والإدارة الاستراتيجية في العلاقات السياسية لجميع البلدان، وهي إدارة الأزمات، والتي يمكن معالجتها باستراتيجية الاستقطاب والتنمية المستدامة، إن التخطيط لاستراتيجية الاستقطاب الفعالة في السودان سيؤدي بفعالية وإيجابية إلى تحديد مواقف واضحة الدولة الجديدة.

فمن الضروري التمييز بين الاستراتيجية والسياسة الخارجية والتي هي جزء من العلاقات الدولية، والتي تعبر عن الجانب السياسي الرسمي للدولة، فالسياسة الخارجية هي مجموعة الأنشطة والتصرفات التي تقوم بها دولة ما إزاء الدول الأخرى بقصد تحقيق أهدافها في ضوء الحدود التي تفرضها قواعد التعامل الدولي وقوة الدولة.


سيكون من المفيد للجميع في السودان ترك الجدل المفاهيمي حول الاستراتيجية والعلاقات الدولية، لأن الاستراتيجية تعمل في الداخل والخارج وتشمل كل الأشياء، بينما العلاقات الدولية تعمل في الخارج وهي انعكاس للشؤون الداخلية، ولكنها تختص بالشؤون الخارجية.


إن الوعي بعدم ارتكاب أخطاء استراتيجية فيما يتعلق بمفاوضات السلام مع إيلاء الاهتمام لتفاصيل الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وتفخيم القواسم المشتركة التي تساعد على جعل وجهات نظر تمكين السلام هدفاً رئيساً مع الجميع يجب أن تكون هي المتكأ.

على الحكومة الانتقالية أن تتحلى بالشفافية، لتمليك الشعب الحقائق أولاً بأول حتى تتضح الصورة، وبغرض المشاركة في الأفكار، خاصة أن الشباب الذين قادوا الثورة لديهم من المواكبة الدولية والرؤى ما قد يدهش الكبار.

إن الاهتمام بوضع برنامج عمل استراتيجي يعتمد على إقامة علاقات قوية ومستمرة مع المجتمع الدولي، سوف يسهم في جذب ما يحتاجه السودان الجديد من الشراكات الاستراتيجية في مختلف المجالات، وسيؤدي ذلك إلى إنتاج ثمار الفردوس المطلوب.