الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

أوهام أردوغانية

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
تسعى تركيا في طورها الأردوغاني لاستغلال الفجوات في صدر الخارطة السياسية العربية المثخنة بالصراعات للعبور إلى أحلام الخلافة الغابرة، وتحويل بعض الدول المضطربة إلى خناجر لاستهداف أمن دول أخرى لا تزال تتعافى من جائحة «الفوضى الخلاقة»، والتي كانت الجماعات الراديكالية رأس الحربة وسهام «أنقرة» المسمومة فيها.

سال لعاب تركيا وهي تشاهد حالة الخنوع والرغبة في الارتهان التي أبداها فصيل ليبي، أثبت أن ولاءه لوطنه وحرصه على مصالح بلاده الحيوية في ذيل قائمة أبجدياته، وهو ما أكدت عليه اتفاقية السراج - أردوغان، والتي وصفها البعض بأنها بمثابة التفريط في سيادة ليبيا.

جاء الموقف العربي عموماً والمصري على وجه التحديد بالغ الوضوح والحسم، حين بعثت القاهرة بعدة رسائل إحداها عسكرية من خلال تحريك قطع الأسطول البحري المصري لحماية مصالح مصر الاقتصادية في المتوسط ومنع تدفق الأسلحة التركية للشواطئ الليبية، والتي تستهدف أمن مصر بقدر ما تنال من سيادة وإرادة الشعب الليبي، وهو ما كشفت عنه الرسالة السياسية المصرية التي جاءت على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي أكد أن بلاده لن تسمح لأي طرف كان بالسيطرة على ليبيا باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أمن بلاده.


تؤكد التقارير الاستراتيجية حول التداعيات المحتملة للأزمة الليبية التي فجرها إعلان أردوغان عن استعداد أنقرة للتدخل العسكري في ليبيا، أن النظام التركي في ظل ديكتاتورية الرجل الواحد بأحلك صورها، غير قادر على خوض أي مواجهة في ليبيا والبحر المتوسط، لا عسكرياً بالنظر للتفوق المصري الواضح في هذا المجال ولا اقتصادياً نظراً للانهيار الذي تمر به أنقرة ولا حتى سياسياً ودبلوماسياً، نتيجة لحالة العزلة التي يطوق بها أردوغان بلاده، وتصاعد الموقف الأوروبي الرافض لمحاولات المساس باليونان وقبرص اللتّين عبرتا صراحة عن التصدي لمغامرات النظام التركي الذي يمارس نوعاً غير مسبوق من النزق السياسي.

لا تملك تركيا أياً من مقومات القوة المزعومة التي تجاهر بها لتبدو وكأنها «الرجل المريض» الذي قام من لحده بعد توزيع تركته في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ولكنه في الواقع لا يمتلك اليوم إلا قطعاناً من المرتزقة الممسوسين بأوهام الخلافة والمخدوعين بأكاذيب الخليفة المزعوم الذي يبحث عن أمجاده الضائعة بين أنقاض الصراعات العربية، وبين الارتهان الأيديولوجي الذي تبديه بعض الجماعات التي لا تؤمن بمفهوم الوطن ولا تدرك حتى معناه.
#بلا_حدود