السبت - 21 مايو 2022
السبت - 21 مايو 2022

سفن يابانية على مشارف الخليج

صادق ائتلاف الأحزاب الحاكمة في اليابان على خطة مقترحة منذ فترة، تقضي بإرسال سفن حربية «كقوة يابانية للردع والدفاع الذاتي» إلى منطقة الشرق الأوسط، وتبعاً لذلك، وخلال الأسبوع المقبل، ربما يوم غد الاثنين 23 ديسمبر بالتحديد، من المقرر أن تنفذ الحكومة اليابانية بشكل رسمي خطة نشر السفن في المياه الدولية القريبة من الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية.

وتمَّ ترتيب كل شيء بما في ذلك تفاصيل المهمة التي ستتولاها تلك القوة بطريقة بالغة التنظيم، ووفق إجراء رسمي مثلما جرت العادة في اليابان، وتتميز الخطة أيضاً بالحذر الشديد والحصافة البالغة، وهي تقضي بأن تتألف كل مهمة من سفينة حراسة تحمل على متنها 200 بحاراً وعدد من طائرات الهيليكوبتر وطائرة لإجراء الدوريات البحرية في المنطقة المستهدفة.

كما تمَّ تعريف مناطق عمليات هذه القوة بأنها تتوزع في المياه الدولية لمناطق خليج عمان والقسم الشمالي من بحر العرب، والمنطقة الواقعة إلى الشرق من مضيق باب المندب، ويعبر الوصف الدقيق لمناطق المهمات عن الجهد الأقصى المبذول لتجنب منطقة الخليج العربي، والابتعاد بشكل خاص عن مضيق هرمز.


وحرصت القيادة اليابانية على وضع تعريف دقيق لمهمة القوات المنشورة في المنطقة على أنها تتركز على «البحث وجمع المعلومات الاستخبارية»، بحيث لا تتدخل في الصراعات والنزاعات التي قد تنشب في المنطقة، ولا يُسمح باستخدام القوة إلا عندما تتعرض القوات المنتشرة ذاتها إلى الهجمات المباشرة من قوى أخرى.


ووفقاً للدستور الياباني السلمي الذي يعود للفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية، فإن نشاطات قوات الدفاع الذاتي اليابانية يجب أن تكون محدودة ومقنّنة للغاية، وتخضع للرقابة الصارمة من طرف البرلمان الياباني (الدايت).

ولا شك أن هذه المهمة المقيّدة بالكثير من الشروط والضوابط لن تغير الوضع المعقد في الشرق الأوسط والخليج العربي، والشيء الجيد فيها هو أنها لا تضيف أي عنصر إلى الوضع المعقد الذي تشهده المنطقة.

وبطبيعة الحال، تشهد المنطقة ازدحاماً لقوى عديدة خارجية وإقليمية تتدخل فيها، وليس لليابان أي طموحات لأن تلعب دور القوة القادمة الجديدة التي ستضاف إلى نادي القوى المتدخلة، والتي أدت إلى الرفع من مستوى التوتر والاضطراب وإطالة أمد النزاع في المنطقة.

وبالنسبة لليابان، فإن التعبير عن الوجود الإسمي لقواتها وتكليفها بجمع المعلومات من المنطقة المحيطة بالخليج العربي والبحر الأحمر، هو أمر مهم جداً من أجل ضمان أمن خطوط اتصالاتها البحرية، التي تُعتبر حيوية لتحقيق أمن النقل البحري، وحماية مصادرها من الطاقة.

ولعل الهدف الأول والأهم من هذه الخطة هو التأكيد على الحضور وإثبات الوجود الياباني، ولكن ليس من أجل العرب ولا الفرس، بل لأجل عيون الأمريكيين وخاصة منهم الرئيس دونالد ترامب، وتقضي الخطة بتجنّب إثارة أية شكوك لدى القوى المتواجدة داخل الخليج العربي، والتي تحرص اليابان على الإبقاء على علاقات ممتازة معها.