السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

الجزائر تنطلق من جديد

بغض النظر عن انتقادات مستخدمي الفايسبوك لتشكيلة حكومة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بين مؤيد ورافض ومتحفظ على بعض الوجوه الوزارية وعلى خلق وزارات جديدة، فإن المهم بالنسبة لكثير من الملاحظين هو أن الجزائر أكملت إعادة بناء السلطة التنفيذية الشرعية، في انتظار الشروع الفعلي في عملية تعديل الدستور وقانون الإنتخابات بهدف الوصول إلى انتخابات تشريعية مسبقة لإعادة بناء السلطة التشريعية.

وهذا معناه أن الجزائر انطلقت في عملية التجديد، التي أسماها الرئيس عبد المجيد تبون في برنامجه الإنتخابي «الجمهورية الجديدة»، متجنبا تسميتها الجمهورية الثانية بسبب استخدامها في فرنسا.

وبالتزامن مع ذلك، شهدت الجزائر بحر الأسبوع عودة قوية لخشبة المسرح الدولي، حيث زارها كل من رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، والذي استقبل من طرف عبد المجيد تبون، ودارت المحادثات حول الأزمة، الليبية وسبل حلها.


وبعدها مباشرة استقبل تبون وزير الخارجية التركي شاوش أوغلو، وتطرق الطرفان تحديدا لموضوع التدخل العسكري التركي، وقبل ذلك كله تلقى تبون مكالمة من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، ووجهت من خلالها الدعوة للجزائر للمشاركة في ندوة برلين حول ليبيا.

وهذا ما وصفه الجزائريون بعودة الجزائر لدروها البدلوماسي، بعد أن ظلت لسنوات طويلة تشارك بمستويات متدنية في المحافل الدولية.

أما على مستوى البيانات والتصريحات، فقد لمسنا فعلا قوة في الموقف، ففي خطابه بعد آداء اليمين الدستورية، قال تبون أن الجزائر أولى بليبيا أحب من أحب وكره من كره، وأنها لن تقبل بتهميشها عن اللقاءات الدولية حول ليبيا.

وخلال استقبال فايز السراج في زيارته الأخيرة، جاء في بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية عدة عبارات قوية منها أن «طرابلس خط أحمر، ودعت جميع الليبيين إلى عدم تجاوزه»، كما دعت المجتمع الدولي إلى فرض الوقف الفوري لإطلاق النار، والعودة للمسار السياسي، فضلا عن دعوة المجتمع الدولي للتوقف عن تغذية الصراع عسكريا ماديا وبشريا، كما اعتبرت الجزائر الجريمة التي راح ضحيتها نحو 30 طالبا في كلية عسكرية بطرابلس ترتقي لدرجة جريمة حرب.

وبدون شك، لم يتعود الجزائريون على مثل هذا النوع من اللغة أو الخطاب، لذلك يعتبرونه «عودة» للتعبير بقوة عن الموقف على الأقل، وهذا يدل على أن الجزائر ستواصل بذل مزيد من الجهد، من أجل وقف الإقتتال في ليبيا، لأن استقرار ليبيا يهمها أكثر من غيرها نظرا للإرتباط الجواري بين البلدين.
#بلا_حدود