الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

النزاع الأمريكي الإيراني.. تفاقم الأزمة

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
تميزت بداية السنة الجارية 2020 بانطلاق مبارزة مكشوفة بين الولايات المتحدة وإيران، تخللتها مفاجأة توجيه طائرة قاذفة مسيّرة (درون) يوم 3 يناير لاغتيال قاسم سليماني، وهو أشهر جنرال في الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق القدس، ما أدى إلى رفع مستوى التوتر في منطقة الخليج العربي إلى أعلى درجة، وكانت لهذا الحادث تداعياته الكثيرة والمهمة.

ويعتزم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي القيام بزيارة إلى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وعُمان ابتداء من اليوم حتى 15 يناير الجاري، وبالطبع، أصبحت فكرة قيامه بالتوسط بين الولايات المتحدة وإيران غير مناسبة في خضم هذه المبارزة حامية الوطيس بين ترامب والحرس الثوري الإيراني في أعقاب مقتل قاسم سليماني.

وكان من الواضح أن الخوف من نشوب حرب عالمية ثالثة بسبب هذا التوتر هو أمر مبالغ فيه، وليس ثمة قوة عظمى يمكنها أن تشترك مع إيران في تدمير العالم، إلا أنه من المؤكد أن الحرب بالوكالة التي اندلعت بمظهرها البارد لبضع سنوات بين المعسكرين المؤيدين للولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج ثم على امتداد الشرق الأوسط، بدأت بالتحول إلى مواجهة ساخنة بين الولايات المتحدة وإيران.


ولحسن الحظ، أننا نجونا من السقوط في هذه الهاوية في الوقت الراهن على الأقل، وما يدعو للسخرية أن يأتي ضبط النفس والتعقل من جهات غير متوقعة، وهي الرئيس ترامب من جهة والحرس القديم داخل الحرس الثوري الإيراني من جهة ثانية.

وجرى تنظيم مواكب جنائزية لسليماني في معظم المدن الإيرانية الكبرى، شارك فيها الملايين الذين كانوا يرددون هتافاتهم الطائفية أثناء محاولتهم إلقاء نظرة على «جثمان القديس».

وبالطبع، سليماني ليس قدّيساً في أعين أولئك الذين كانت مدنهم تحت الحصار، أو الذين أُحرقت منازلهم وقُتل أبناؤهم على أيدي الميليشيات المدعومة من سليماني في العراق وسوريا.

وكان قاسم سليماني سبباً في تردّي العلاقات وتوترها بشكل دائم بين النظام الإيراني والدول العربية المجاورة، وتبدو آثار ما فعله من آثام قبل اغتياله ماثلة في العواصم الثلاث دمشق وبيروت وبغداد.. فما الذي يبرر وجوده هناك؟

لقد كانت وراء ذلك الحقيقة التي تفيد بأنه كان ممنوعاً من السفر إلى الخارج بسبب العقوبات المفروضة عليه من مجلس الأمن، ولكنه كان حرّاً في العيش طليقاً في تلك البلدان ليفعل فيها ما شاء له أن يفعل.

وعن طريق قطع رأس الهيكل القيادي لعدوها قاسم سليماني بضربة واحدة ساحقة وقوية، أظهرت الولايات المتحدة حقيقة موقعها كقوة عظمى وما تمتلكه من قدرات عسكرية وتكنولوجية بالغة التطور.

لقد تجاوز دونالد ترامب التوقعات المتعلقة بما كان يضمره ليس فقط بالنسبة لأعدائه، بل بالنسبة لأصدقائه أيضاً فيما يتعلق بعدم قدرته المزعومة على إطلاق الرصاص من بندقيته، ولقد أثبت لهم جميعاً أن توقعاتهم كانت خاطئة.
#بلا_حدود