الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

ما بين الجنرال والمراهق

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
حينما تم قتل المراهق العراقي لأسباب متفرقة، الكل أدلى بدلوه ولكن الأمر يبقى دون معلومة حقيقية، سوى منظر جثته الصغيرة، التي تم تعليقها على عمود الكهرباء، وقام البعض برميه بالأحذية والبعض الآخر اكتفى بالتصوير خلفها، منظر بشع جداً ومن قام بهذه الفعلة المشينة مسلمون، لم يؤمنوا بعدم قتل العُزّل والأطفال والشيوخ في الحروب، والإسلام بريء منهم لأنه دين عظيم وحقيقي ومنهج لا ينتهي.
وحدث أنني وضعت صورة المراهق العراقي الذبيح، وتوقعت تفاعل متابعي حسابي على إنستغرام، لكنني صعقت من تعليقات بعض العراقيين، الذين لم يدينوا ما حدث للمراهق، بل البعض لم تكن لديه أي عاطفة تجاهه، وعلمت أن المذهبية والطائفية هي السبب، لقد شعرت بالغبن والمذلة والمهانة، ألا يتفاعل أبناء الوطن الواحد للذبيح أمام الناس.

وقتل جنرالٌ، فقامت الدنيا ولم تقعد سواء في إيران أو العراق، وتم تنظيم جنازة ضخمة لرجل قتل الآلاف في العراق وسوريا، من أطفال وأمهات ورجال كبار في العمر وشباب في عمر الزهور، ودمر مدناً بأكملها في الدولتين، وهدم الصوامع والمساجد والمنازل فوق رؤوس المصلين والساجدين والنائمين.

إنني أعيش في حزن بليغ للغاية، فالبعض من العراقيين لم يترحموا على طفل صغير نُكّل به وعُلّق من قدميه أمام الجميع، والمشين أن بعضهم قالوا: «أتبكون مراهقاً وهناك شباب كثر قتلوا في المظاهرات؟».


إننا نبكي ما نراه وما تبثه وسائل الإعلام، وما لا نعرفه لا يمكن لنا أن نكتشفه في عراقنا الحبيب، لكن المؤسف أن بعض العراقيين ترحموا على رجل قتل ودمر العراق!
#بلا_حدود