الخميس - 06 أغسطس 2020
الخميس - 06 أغسطس 2020

سقوط «إخوان تونس»

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
بإسقاط البرلمان التونسي لحكومة الحبيب الجملي بعد رفض منحها الثقة، تدخل تونس حالة من الانسداد السياسي المتوقع كنتيجة منطقية للتركيبة الفسيفسائية للأحزاب والشخصيات المسيطرة على البرلمان، مما يعرقل تمرير أي شخصية مكلفة بمنصب رئيس الوزراء.

المشهد السياسي التونسي تتجاذبه أطراف عديدة يتزعمها راشد الغنوشي ونبيل القروي ويوسف الشاهد، وكل من هذه الشخصيات يمتلك أوراق مختلفة تمكنه من منع تمرير أي حكومة لا تتوافق مع مصالحه الحزبية أو الشخصية، إذ يمتلك حزبي «النهضة» و«قلب تونس» العدد الأكبر من مقاعد البرلمان، فيما يمتلك الشاهد أوراق أخرى يستطيع فيها التأثير على العديد من النواب.

الحبيب الجملي أمضى الجزء الأكبر من فترة المشاورات في التأكيد على استقلاليته وعدم تبعيته لحزب النهضة، إلا أن هذه التأكيدات لم تشفع له أمام النواب الساعين إلى إسقاط «إخوان تونس» ومرشحهم، إذ ليس من المنطقي أن يدعي الجملي استقلاليته وهو بالأساس مرشح «الإخوان» بصفتهم حزب الأغلبية في البرلمان.


سقوط حكومة الجملي يعكس حالة الوهن والضعف التي أصابت «إخوان تونس» ووضعتهم في دوامة البحث عن الحلفاء والتكتلات السياسية لتمرير أي شخصية مرشحة لمنصب رئيس الوزراء، إلا أن الواقع أثبت فشلهم الذريع في بناء أي تحالف، وهذا ما يؤكده تصويت 134 نائب ضد منح حكومة الجملي الثقة، وحصولها فقط على 72 صوتاً، في الوقت الذي تمتلك فيه النهضة 52 مقعداً في البرلمان، مما يبرز حالة الانكفاء السياسي الذي تعيشه الحركة في المرحلة الحالية.

تونس أمام خيارات متعددة إلا أن أبرزها: قبول «إخوان تونس» بالهزيمة والتراجع لصالح «قلب تونس» لقيادة دفة المشاورات الحكومية، وترشيح شخصية قادرة على تخطي عتبة التصويت في ظل المعطيات التي تؤكد التقارب الحاصل بين نبيل القروي ويوسف الشاهد، وهذا السيناريو ليس من المرجح حدوثه نظراً لتشبث «الإخوان» بمنصب رئيس الوزراء بعد سقوطهم المدوي في الانتخابات الرئاسية، وهذا الوضع قد يجعل من السيناريو الثاني السيناريو الأرجح، وهو: حل البرلمان والذهاب لانتخابات تشريعية جديدة للخروج من حالة الانسداد السياسي.

بالمحصلة ما حدث في تونس يعتبر سقوطاً مدوياً للإخوان، ويؤكد بأن الشارع التونسي أفلت منهم، رغم أن الغنوشي حاول تصوير ذلك كعرس ديمقراطي تونسي، إلا أنه يدرك بأن رئاسته لمجلس النواب قد تكون رصاصة الرحمة التي تنهي مشواره السياسي.
#بلا_حدود