الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

النظام الإيراني.. السقوط الوشيك

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
لم يكن النظام الإيراني بهذه الهشاشة منذ عودة الخميني قبل 40 عاماً على متن الطائرة الفرنسية التي أقلته إلى طهران، حيث وضع بذرة مشروعه المتطرف القائم على تصدير الفوضى التي كان يطلق عليها جزافاً «الثورة الإسلامية»، والتي باتت اليوم تسير في اتجاه عكسي نحو حتفها المؤكد.

إن الأزمات والتحديات تحاصر نظام الملالي كما لم يحدث من قبل، في مؤشر على أن هذا المشروع الأيديولوجي البدائي يشارف على لفظ أنفاسه الأخيرة بعد ردح من الفوضى اللامسبوقة التي أحدثها في المنطقة، بأذرعه المسلحة التي عاثت فساداً وتقتيلاً وطائفية.

‏والحديث اليوم عن أن عام 2020 بداية انهيار النظام الإيراني يحمل في طياته الكثير من الواقعية السياسية، في ضوء التطورات الداخلية والخارجية التي تشهدها إيران، فقد فشل الاتفاق النووي الذي كانت تراهن عليه طهران في فك عزلتها والانفتاح الاقتصادي على العالم، وما حدث في خضم هذا الفشل هو العكس تماماً، حيث تصاعدت الأزمة الاقتصادية الداخلية، وتفاقمت العزلة الخارجية، بالتزامن مع أحداث لا تقل جسامة، فقد توسعت دائرة الاحتجاجات الداخلية بعد كسر جدار الخوف السميك، ولم يعد الإيرانيون يعبؤون بالخطوط الحمراء، بعد أن امتدت هتافاتهم للمطالبة بإسقاط رأس النظام، والجزء الأكثر قداسة وحصانة فيه وهو المرشد الأعلى.


مزق الإيرانيون في احتجاجاتهم صور سليماني الذي مثّل مقتله صدمة قوية للنظام، وبتراً لأحد أقوى أدواته المسيطرة في المنطقة، وندد المتظاهرون بالحرس الثوري، وطالبوا بالالتفات لمعاناة الشعب الذي يتضور جوعاً، والكف عن تبديد الأموال في إشعال الحروب العبثية.

وجاءت تداعيات إسقاط الطائرة الأوكرانية لتعمق من حالة الانقسام الداخلي، في ظل مؤشرات على بوادر أزمة إيرانية جديدة، جراء مطالبات المجتمع الدولي بالكشف عن خلفيات الحادث، التي اعترف الحرس الثوري بإسقاطها.

لم تفقد طهران سيطرتها على الوضع الداخلي الذي ينذر بالمزيد من السوء فحسب، بل ترافق ذلك مع عودة الاحتجاجات وبوتيرة أكبر لكل من العراق وبدرجة أقل لبنان، فيما وجدت روسيا الفرصة سانحة لتوسيع نفوذها في سوريا على حساب طموحات طهران.

وفي اليمن تتصاعد المخاوف الحوثية من انهيار ما يطلقون عليه: «محور الممانعة»، والذي وضعوا كل رهاناتهم عليه وجهزوا محيط اليمن السياسي والاجتماعي والجغرافي في سبيل ذلك.

إن كل المؤشرات والقراءات المتأنية تشير إلى نتيجة واحدة فيما يتعلق بمستقبل نظام الملالي، الذي بات انهياره مسألة وقت فقط، قبل أن يستعيد الإيرانيون وطنهم من قبضة العمائم السوداء!.
#بلا_حدود