الاثنين - 17 فبراير 2020
الاثنين - 17 فبراير 2020

الجنرال والطائرة الأوكرانية

كان لا بد من قدرة إلهية تحجم الوعيد والتهديد الإيراني الذي تلا العملية الأمريكية التي استهدفت اغتيال قاسم سليماني ومن معه في العراق، تلك العملية التي اعتبرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً على النيات الإيرانية في تفجير السفارة الأمريكية في العراق بعد اقتحامها.

حادثة تفجير السيارة التي أقلت سليماني بصاروخ «هلفاير» أطلقته طائرة مسيرة، قال مختصون إنها انطلقت من أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة تقع في قطر، والتي تبعتها براكين غضب إيرانية ومراسم بكاء وحزن لميليشيات إيران في المنطقة من حزب الله، ثم حماس التي صدمت الشعوب بمراسم التأبين التي أقامتها الحركة في فلسطين، أمام مرأى شعب يعاني من الاحتلال، حيث سار أتباعها في مسيرات تندد بمقتل سليماني، وهو المجرم الموضوع على قائمة الإرهاب العالمية، والذي أدرج اسمه في قائمة الأشخاص المفروض عليهم حصار بقرار أممي رقمه 1747، والمعروف أنه عرَّاب الثورات العربية في سوريا والعراق، والمسؤول عن إشعال الشرق الأوسط بالعمليات العسكرية السرية، والذي وصفته أمريكا بأنه داعم للإرهاب وأطلق عليه «جنرال الدم».

جاء مقتله كقنبلة هزت إيران التي انتفض ساستها بالوعيد وإرباك المنطقة بالتهديدات، لولا قدرة الله التي شاءت أن تكبح جام غضبها بعد تورطها في حادثة تحطيم الطائرة الأوكرانية في فضائها الداخلي بعد إقلاعها من مطار طهران، والتي نجم عنها مقتل 176 من المسافرين.


إيران التي نفت في البداية تورطها في حادثة الطائرة المدنية؛ اعترفت لاحقاً بأنها أسقطتها عن طريق خطأ بشري.. وضحايا الطائرة هم من وجهة نظري أكثر أهمية من مجرم حرب جعل الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني من موته كابوساً تاريخياً لأمريكا، والتي حمّلها تبعات مقتله، في حين توعد آخر (حسين سلامي) بالانتقام له.

فأين يا ترى حقوق قتلى الطائرة الأوكرانية المنكوبة، وأين منظمات حقوق الإنسان من هؤلاء الأبرياء الذين قتلوا بصواريخ إيرانية تجعل من الفضاء في المنطقة منطقة خطرة على الآمنين، وتجعل من مفاعلها النووي مصدر تهديد للعالم؟
#بلا_حدود